الأخفش

160

معاني القرآن

176 - كأنّك من جمال بني أقيش * يقعقع بين رجليه بشنّ « 1 » أي : كأنّك جمل منها . وكما قال وإن مّن أهل الكتب إلّا ليؤمننّ به [ النّساء : الآية 159 ] أي : « وإن منهم واحد إلّا ليؤمننّ به » . والعرب تقول : « رأيت الذي أمس » أي : « رأيت الذي جاءك أمس » أو « تكلّم أمس » . واسمع غير مسمع ورعنا ليّا [ الآية 46 ] وقوله رعنا أي : « راعنا سمعك » . في معنى : أرعنا . وقوله غير مسمع [ الآية 46 ] أي : لا سمعت أي : لا سمعت . وأما غير مسمع [ الآية 46 ] أي : لا يسمع منك فأنت غير مسمع . وقال واسمع وانظرنا لكان خيرا لّهم [ الآية 46 ] . وإنما قال وانظرنا [ النّساء : الآية 46 ] لأنّها من « نظرته » أي : « انتظرته » . وقال انظرونا نقتبس من نّوركم [ الحديد : الآية 13 ] أي : انتظروا . وأما قوله يوم ينظر المرء ما قدّمت يداه [ النّبإ : الآية 40 ] فإنما هي : إلى ما قدّمت يداه . قال الشاعر : [ الخفيف ] 177 - ظاهرات الجمال والحسن ينظر * ن كما تنظر الأراك الظّباء « 2 » وإن شئت كان ينظر المرء ما قدّمت يداه [ النبأ : الآية 40 ] على الاستفهام مثل قولك « ينظر خيرا قدّمت يداه أم شرّا » . وقال بدّلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب [ الآية 56 ] فإن قال قائل : « أليس إنما تعذب الجلود التي عصت ، فكيف يقول غيرها [ الآية 56 ] » ؟ قلت : « إنّ العرب قد تقول : « أصوغ خاتما غير ذا » فيكسره ثم يصوغه صياغة أخرى . فهو الأول إلّا أن الصياغة تغيرت » . قال وكفى بجهنّم سعيرا [ الآية 55 ] فهذا مثل « دهين » و « صريع » لأنك تقول : « سعرت » ف « هي مسعورة » وقال وإذا الجحيم سعّرت ( 12 ) [ التّكوير : الآية 12 ] . وقال ويسلّموا تسليما [ الآية 65 ] أي : حتّى يحكّموك [ الآية 65 ] وحتى

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 126 ، وخزانة الأدب 5 / 67 ، 69 . وشرح أبيات سيبويه 2 / 58 ، وشرح المفصل 3 / 59 ، والكتاب 2 / 345 ، ولسان العرب ( وقش ) ، ( قعع ) ، ( شنن ) ، والمقاصد النحوية 4 / 67 ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1 / 284 ، وشرح الأشموني 2 / 401 ، وشرح المفصل 1 / 61 ، ولسان العرب ( خدر ) ، ( أقش ) ، ( دنا ) ، والمقتضب 2 / 138 . ( 2 ) يروى البيت بلفظ : ظاهرات الجمال ينظرن هونا * مثل ما تنظر الأراك الظباء والبيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( نظر ) .