الأخفش
15
معاني القرآن
سورة الفاتحة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : « اسم » في التسمية صلة زائدة ، زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرّك لأن أصل الكلام « باللّه » وحذفت الألف من « بسم » من الخط تخفيفا لكثرة الاستعمال واستغناء عنها بباء الالصاق في اللفظ والخط . فلو كتبت « باسم الرحمن » أو « باسم القادر » أو « باسم القاهر » لم تحذف الألف . والألف في « اسم » ألف وصل ، لأنك تقول : « سميّ » وحذفت لأنها ليست من اللفظ . اسم ، لأنك تقول إذا صغّرته : « سميّ » ، فتذهب الألف . وقوله : وامرأته حمّالة الحطب ( 4 ) [ المسد : الآية 4 ] ، وقوله : وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا [ المائدة : الآية 12 ] فهذا موصول لأنك تقول : « مريّة » و « ثنيّا عشر » . وقوله : فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا [ البقرة : الآية 60 ] موصول ، لأنك تقول : « ثنيّتا عشرة » ، وقال : إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذّبوهما [ يس : الآية 14 ] ، وقال : ما كان أبوك امرأ سوء [ مريم : الآية 28 ] ، لأنك تقول في « اثنين » : « ثنيّين » وفي « امرئ » : « مريّء » فتسقط الألف . وإنما زيدت لسكون الحرف الذي بعدها لما أرادوا استئنافه فلم يصلوا إلى الابتداء بساكن ، فأحدثوا هذه الألف ليصلوا إلى الكلام بها . فإذا اتصل الكلام بشيء قبله استغنى عن هذه الألف . وكذلك كل ألف كانت في أول فعل أو مصدر ، وكان « يفعل » من ذلك الفعل ياؤه مفتوحة فتلك ألف وصل نحو قوله : وإيّاك نستعين [ الفاتحة : الآية 5 ] اهدنا . لأنك تقول : « يهدي » فالياء مفتوحة . وقوله : أولئك الذين اشتروا الضلالة [ البقرة : 16 و 175 ] ، وقوله : يهمن ابن لي صرحا [ غافر : الآية 36 ] ، وقوله : عذاب اركض برجلك [ ص : 42 ] ، وأشباه هذا في القرآن كثيرة . والعلة فيه كالعلّة في « اسم » ، و « اثنين » وما أشبهه ، لأنه لما سكن الحرف الذي في أول الفعل جعلوا فيه هذه الألف ليصلوا إلى الكلام به إذا استأنفوا .