الأخفش
148
معاني القرآن
قالوا [ الجاثية : 25 ] ف أن قالوا [ الآية 147 ] هو الاسم الذي يرفع ب وكان لأن أن الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم تقول : « أعجبني أن قالوا » وإن شئت رفعت أول هذا كله وجعلت الآخر في موضع نصب على خبر كان . قال الشاعر : [ الطويل ] 160 - لقد علم الأقوام ما كان داءها * بثهلان إلّا الخزي ممّن يقودها « 1 » وإن شئت « ما كان داؤها إلّا الخزي » . وقال تعالى إذ تصعدون ولا تلون على أحد [ الآية 153 ] ( 153 ) لأنك تقول : « أصعد » أي : مضى وسار و « أصعد الوادي » أي : انحدر فيه . وأما « صعد » فإنه : ارتقى . وقال فأثبكم غمّا بغمّ [ الآية 153 ] أي : على غمّ . كما قال في جذوع النّخل [ طه : الآية 71 ] ومعناه : على جذوع النخل . وكما قال : « ضربني في السيف » يريد « بالسيف » وتقول : « نزلت في أبيك » أي : على أبيك . وقال تعالى إنّ الأمر كلّه للّه [ الآية 154 ] إذا جعلت « كلّا » اسما كقولك : « إنّ الأمر بعضه لزيد » وإن جعلته صفة نصبت . وإن شئت نصبت على البدل ، لأنك لو قلت « إنّ الأمر بعضه لزيد » لجاز على البدل ، والصفة لا تكون في « بعض » . قال الشاعر : [ الكامل ] 161 - إنّ السّيوف غدوّها ورواحها * تركا فزارة مثل قرن الأعضب « 2 » فابتدأ « الغدوّ » و « الرواح » وجعل الفعل لهما . وقد نصب بعضهم « غدوّها ورواحها » وقال : « تركت هوازن » فجعل « الترك » ل « السيوف » وجعل « الغدوّ » و « الرواح » تابعا لها كالصفة حتى صار بمنزلة « كلّها » . وتقول إنّ الأمر كلّه للّه [ الآية 154 ] على التوكيد أجود وبه نقرأ . وقال تعالى لبرز الّذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم [ الآية 154 ] وقد قال بعضهم القتل والقتل فيما نرى ، وقال بعضهم إلى قتالهم والقتل
--> ( 1 ) البيت لمغلس الأسدي في شرح أبيات سيبويه 1 / 278 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 184 ، وشرح المفصل 7 / 96 ، والكتاب 1 / 50 ، والمحتسب 2 / 116 . ( 2 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 329 ، وخزانة الأدب 5 / 199 ، 201 ، ولسان العرب ( عضب ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 354 ، وشرح الأشموني 2 / 441 .