الأخفش
140
معاني القرآن
وقال اللّه تعالى ربّ هب لي من لّدنك ذرّيّة طيّبة [ الآية 38 ] لأن النون في « لدن » ساكنة مثل نون « من » وهي تترك على حال جزمها في الإضافة لأنها ليست من الأسماء التي تقع عليها الحركة ، ولذلك قال مّن لّدنّا [ النّساء : الآية 67 ] ، وقال تعالى من لّدن حكيم عليم [ النّمل : الآية 6 ] فتركت ساكنة . وقال تعالى يرزق من يشاء بغير حساب [ الآية 37 ] فهذا مثل كلام العرب « يأكل بغير حساب » أي : لا يتعصّب عليه ولا يضيّق عليه . وسريع الحساب [ البقرة : الآية 202 ] وأسرع الحسبين [ الأنعام : الآية 62 ] يقول : « ليس في حسابه فكر ولا روية ولا تذكّر » . وقال تعالى إنك سميع الدّعاء [ الآية 38 ] مثل « كثير الدّعاء » لأنه يجوز فيه الألف واللام تقول : « أنت السّميع الدّعاء » ومعناه « إنّك مسموع الدّعاء » أي : « إنّك تسمع ما يدعى به » . وقال تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلّى في المحراب أنّ اللّه يبشّرك [ الآية 39 ] لأنّه كأنه قال نادته الملائكة فقالت : إنّ اللّه يبشّرك وما بعد القول حكاية . وقال بعضهم أنّ اللّه يقول : « فنادته الملائكة بذلك » . وقال تعالى بيحيى مصدّقا بكلمة مّن اللّه وسيّدا وحصورا [ الآية 39 ] وقوله وسيّدا وحصورا [ الآية 39 ] معطوف على مصدّقا على الحال . وقال تعالى وقد بلغني الكبر [ الآية 40 ] كما تقول « وقد بلغني الجهد » أي : أنا في الجهد والكبر . وقال ثلاثة أيّام إلّا رمزا [ الآية 41 ] يريد : « أن لا تكلّم الناس إلّا رمزا » وجعله استثناء خارجا من أول الكلام . والرمز : الإيماء . وقال وإذ قالت الملائكة يا مريم [ الآية 42 ] ف « إذ » هاهنا ليس له خبر في اللفظ . وقوله إذ قالت الملائكة يمريم إنّ اللّه يبشّرك [ الآية 45 ] ويوم تجد كلّ نفس مّا عملت من خير مّحضرا [ آل عمران : الآية 30 ] وأشباه هذا في « إذ » و « الحين » وفي « يوم » كثير . وإنما حسن ذلك للمعنى ، لأن القرآن إنما أنزل على الأمر والذي كأنه قال لهم : « اذكروا كذا وكذا » وهذا في القرآن في غير موضع و « اتّقوا يوم كذا » أو « حين كذا » .