الأخفش
137
معاني القرآن
« يدأب » « دأبا » . وقال قل لّلّذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنّم [ الآية 12 ] أي : إنّكم ستغلبون . كما تقول : « قل لزيد » : « سوف تذهب » أي : إنّك سوف تذهب . وقال بعضهم سيغلبون أي : قل لهم الذي أقول . والذي أقول لهم « سيغلبون » . وقال قل لّلّذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم مّا قد سلف وإن يعودوا [ الأنفال : الآية 38 ] فهذا لا يكون إلا بالياء في القرآن لأنه قال يغفر لهم [ الأنفال : الآية 38 ] ولو كان بالتاء قال يغفر لمن وهو في الكلام جائز بالتاء . وتجعلها « لكم » كما فسرت لك . وقال قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل اللّه وأخرى كافرة [ الآية 13 ] على الابتداء رفع كأنه قال « إحداهما فئة تقاتل في سبيل اللّه » وقرئت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز . قال الشاعر : [ الطويل ] 153 - وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان « 1 » فرفع . ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على إحداهما كذا وإحداهما كذا . وقال : [ الطويل ] 154 - وإنّ لها جارين لن يغدرا بها * ربيب النبيّ وابن خير الخلائف « 2 » رفع ، والنصب على البدل . وقال تعالى هذا ذكر وإنّ للمتّقين لحسن مآب [ ص الآية : 49 ] جنّات عدن [ ص الآية : 50 ] وإن شئت جعلت « جنات » على البدل أيضا . وإن شئت رفعت على خبر « إنّ » ، أو على « هنّ جنات » فيبتدأ به . وهذا لا يكون على « إحداهما كذا » لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأه أحد بالرفع . وقال تعالى وجعلوا للّه شركاء الجنّ [ الأنعام : الآية 100 ] فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على « هم الجنّ » . وقال تعالى وكذلك جعلنا بكل نبي عدوا شياطين الإنس [ الأنعام : 112 ] على البدل ورفع على « هم شياطين » كأنه إذا رفع قيل له ، أو علم أنه يقال له « ما هم » ؟ أو « من هم » ؟ فقال : « هم كذا وكذا » . وإذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه
--> ( 1 ) البيت لقيس بن عمرو النجاشي في لسان العرب ( أزد ) ، وتاج العروس ( أزد ) . ( 2 ) البيت لمعن بن أوس في ديوانه ص 35 ، ولسان العرب ( ربب ) ، وتهذيب اللغة 15 / 181 ، والمخصص 17 / 154 ، وتاج العروس ( ربب ) ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 73 .