الأخفش
129
معاني القرآن
تعطف الفعل على الاسم ، فأضمر في قوله فيضعفه [ البقرة : الآية 245 ] « أن » حتى تكوّن اسما فتجريه على الأوّل إذا نوى به الاسم . والرفع لغة بني تميم لأنهم لا ينوون بالأول الاسم فيعطفون فعلا على فعل . وليس قوله يقرض اللّه [ البقرة : الآية 245 ] لحاجة باللّه ولكن هذا كقول العرب : « لك عندي قرض صدق » و « قرض سوء » لأمر تأتي فيه مسرّته أو مساءته . قال الشاعر : [ البسيط ] 146 - لا تخلطنّ خبيثات بطيّبة * واخلع ثيابك منها وانج عريانا « 1 » كلّ امرئ سوف يجزى قرضه حسنا * أو سيّئا أو مدينا مثل ما دانا ف « القرض » : ما سلف من صالح أو من سيئ ، قال وما لنا ألّا نقتل في سبيل اللّه [ الآية 246 ] - أن هاهنا زائدة كما زيدت بعد « فلما » و « لما » و « لو » فهي تزاد في هذا المعنى كثيرا . ومعناه : « وما لنا لا نقاتل » فأعمل « أن » وهي زائدة كما قال : « ما أتاني من أحد » فأعمل « من » وهي زائدة . قال الفرزدق « 2 » : [ البسيط ] 147 - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إليّ لامت ذوو أحسابها عمرا « 3 » المعنى : لو لم تكن غطفان لها ذنوب . و « لا » زائدة وأعملها . وقال فيه سكينة مّن رّبّكم [ الآية 248 ] . و « السّكينة » هي : الوقار . وأما الحديد فهو : « السّكّين ، مشدد الكاف . وقال بعضهم : « هي السّكّين » مثلها في التشديد إلا أنّها مؤنثة فأنث . والتأنيث ليس بالمعروف وبنو قشير يقولون : « سخّين » للسكين . وقال وءاتت كلّ واحدة مّنهنّ سكّينا [ يوسف : الآية 31 ] . وقال ولولا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعض [ الآية 251 ] فنصبت النّاس على إيقاعك الفعل بهم ثم أبدلت منهم بعضهم للتفسير . وقال مّنهم مّن كلّم اللّه [ الآية 253 ] أي كلمة اللّه فلفظ الجلالة في ذا الموضع رفع .
--> ( 1 ) البيتان لأمية بن أبي الصلب في ديوانه ص 63 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( قرض ) ، وتاج العروس ( قرض ) ، وتهذيب اللغة 8 / 340 . ( 2 ) الفرزدق : هو همام بن غالب ، تقدمت ترجمته . ( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 230 ، وخزانة الأدب 4 / 30 ، 32 ، 50 ، والدرر 2 / 226 ، وشرح التصريح 1 / 237 ، والمقاصد النحوية 2 / 322 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 3 ، والخصائص 2 / 36 ، ولسان العرب ( عطف ) ، وهمع الهوامع 1 / 147 .