الأخفش
120
معاني القرآن
وقال ذلك لمن لّم يكن أهله حاضري المسجد الحرام [ الآية 196 ] وإذا وقفت قلت : « حاضري » لأن الياء إنما ذهبت في الوصل لسكون اللام من « المسجد » ، وكذلك غير محلّى الصّيد [ المائدة : الآية 1 ] وقوله عمّ يتساءلون ( 1 ) [ النّبإ : الآية 1 ] وفيم أنت من ذكراها ( 43 ) [ النّازعات : الآية 43 ] وأشباه هذا مما ليس هو حرف إعراب . وحرف الإعراب الذي يقع عليه الرفع والنصب والجر ونحو « هو » و « هي » ، فإذا وقفت عليه فأنت فيه بالخيار إن شئت ألحقت الهاء وإن شئت لم تلحق . وقد قالت العرب في نون الجميع ونون الاثنين في الوقف بالهاء فقالوا : « هما رجلانه » و « مسلمونه » و « قد قمته » إذا أرادوا : « قد قمت » وكذلك ما لم يكن حرف إعراب إلا أن بعضه أحسن من بعض ، وهو في المفتوح أكثر . فأما « مررت بأحمر » و « يعمر » فلا يكون الوقف في هذا بالهاء لأن هذا قد ينصرف عن هذا الوجه . وكذلك ما لم يكن حرف إعراب ثم كان يتغير عن حاله فإنه لا تلحق فيه الهاء إذا سكت عليه . وأما قوله إني أريد أن تبوء بإثمي واثمك [ المائدة : 29 ] فإذا وقفت قلت « تبوء » لأنها « أن تفعل » فإذا وقفت على « تفعل » لم تحرّك . قال وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّءا [ يونس : 87 ] إذا وقفت عليه لأنه « أن تفعّلا » وأنت تعني فعل الاثنين فهكذا الوقف عليه قال ولقد بوّأنا بنى إسرائيل مبوّأ صدق [ يونس : الآية 93 ] فإذا وقفت قلت : « مبوّأ » ولا تقول « مبوّءا » لأنه مضاف ، فإذا وقفت عليه لم يكن ألف . ولو أثبت فيه الألف لقلت في وقف غير محلّى الصّيد [ المائدة : الآية 1 ] : « محلين » ولكنه مثل « رأيت غلامي زيد » فإذا وقفت قلت : « غلامي » . وقال فلمّا ترءا الجمعان [ الشّعراء : الآية 61 ] فإذا وقفت قلت : « تراءى » ولم تقل : « تراءيا » لأنك قد رفعت الجمعين بذا الفعل ، ولو قلت : « تراءيا » كنت قد جئت باسم مرفوع بذا الفعل وهو الألف ويكون قولك « الجمعان » ليس بكلام إلا على وجه آخر . وقال فإذا أفضتم مّن عرفت فاذكروا اللّه عند المشعر الحرام [ الآية 198 ] فصرف « عرفات » لأنها تلك الجماعة التي كانت تتصرف ، وإنما صرفت لأن الكسرة والضمة في التاء صارت بمنزلة الياء والواو في « مسلمين » و « مسلمون » لأنه تذكيره ، وصارت التنوين في نحو « عرفات » و « مسلمات » بمنزلة النون . فلما سمي به ترك على حاله كما يترك « مسلمون » إذا سمي به على حاله