الأخفش

12

معاني القرآن

فأسقط منه شيئا وزاد شيئا ، وأبدل منه شيئا ، قال : فقلت له أي شيء هذا الذي تصنع أأنت أبو عبيدة ؟ فقال : الكتاب لمن أصلحه ، وليس لمن أفسده . قال أبو حاتم : وكان الأخفش رجل سوء قدريا شمريا ، وهم نصف من القدرية نسبوا إلى بني شمر ، ولم يكن يغلو فيه . وقال أيضا : كتابه في المعاني صويلح إلا أن فيه مذاهب سوء في القدر . وقال الأخفش : لما دخلت بغداد أتاني ابن هشام الضرير فسألني عن مسائل عملها وفروع فرعها . فلما رأيت أن اعتماده واعتماد غيره من الكوفيين على المسائل عملت كتاب المسائل الكبير فلما يعرفوا أكثر ما أوردته فيه . وقال أبو العباس : أحمد بن يحيى أول من أملى غريب كل بيت من الشعر نحته الأخفش ، وكان ببغداد والطوسي مستمليه . قال : ولم أدركه لأنه قبل عصرنا ، وكان يقال له الأخفش الراوي . أنبأني الشريف النقيب محمد بن سعد النحوي الحراني ، أخبرنا عبد السلام بن مختار اللغوي ، عن ابن بركات السعيدي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل الهروي ، أخبرنا محمد بن الحسين اليمني من كتابه قال : أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد الوليد قال : أخبرنا أبو إسحاق الزجاج عن المبرد قال : سعيد بن مسعدة من أهل بلخ ، وكان أجلع فيما أخبرنا به عن أبي حاتم ، والأجلع : الذي لم تنطبق شفتاه ، وكان يقول بالعدل . قال أبو العباس المبرد : أخبرنا المازني قال : كان الأخفش أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل ، وكان غلام أبي شمر ، وكان على مذهبه . وذكر المبرد عن المازني قال : قال الأخفش : سألت أبا مالك عن قول أمية بن أبي الصلت : سلامك ربنا في كل فجر * بريا ما تعنتك الذموم فقلت : ما تعنتك ؟ قال : ما تتعلق بك . وذكر مجاهد قال : حدثنا ثعلب عن سلمة عن الأخفش قال : جاءني الكسائي إلى البصرة فسألني أن أقرأ عليه كتاب سيبويه ففعلت فوجه إليّ خمسين دينارا . قال : وكان الأخفش يعلم ولد الكسائي . وقال المبرد : الأخفش أكبر سنا من سيبويه إلا أنه لم يأخذ عن الخليل وكانا جميعا يطلبان فجاءه الأخفش فناظره بعد أن برع فقال له الأخفش : إنما ناظرتك لأستفيد لا غير . قال : أتراني أشك في هذا ؟