الأخفش

117

معاني القرآن

لتكملوا العدّة » ولتكبّروا اللّه [ الآية 185 ] . وأما قوله يريد اللّه ليبيّن لكم [ النّساء : الآية 26 ] فإنما معناه : يريد هذا ليبين لكم . قال الشاعر : [ الطويل ] 134 - أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل « 1 » فمعناه : أريد هذا الشيء لأنسى ذكرها « أو يكون أضمر » « أن » بعد اللام وأوصل الفعل إليها بحرف الجر . قال فهدى اللّه الّذين ءامنوا لما اختلفوا فيه [ الآية 213 ] فعدّى الفعل بحرف الجر ، والمعنى : « عرّفهم الاختلاف حتى تركوه » . وقال وعلى الّذين يطيقونه فدية طعام مسكين [ الآية 184 ] وقد قرئت فدية طعام مسكين وهذا ليس بالجيد ، إنما الطعام تفسير للفدية ، وليست الفدية بمضافة إلى الطعام . وقال يطيقونه [ الآية 184 ] يعني الصيام . وقال بعضهم يطوّقونه أي يتكلّفون الصيام . ومن قال مساكين فهو يعني جماعة الشهر لأن لكل يوم مسكينا . ومن قال مسكين [ الآية 184 ] فإنما أخبر ما يلزمه في ترك اليوم الواحد . وقال وأن تصوموا خير لّكم [ الآية 184 ] لأن « أن » الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة الاسم كأنه قال : « والصيام خير لكم » . ثم قال شهر رمضان [ الآية 185 ] على تفسير الأيام ، كأنه حين قال أيّاما مّعدودات [ الآية 184 ] فسرها فقال : « هي شهر رمضان » . وقد نصب بعضهم شهر رمضان [ الآية 185 ] وذلك جائز على الأمر ، كأنه قال : « شهر رمضان فصوموا » ، أو جعله ظرفا على كتب عليكم الصّيام [ الآية 183 ] شهر رمضان [ الآية 185 ] أي : « في شهر رمضان » و « رمضان » في موضع جر لأن الشهر أضيف إليه ولكنه لا ينصرف . وقال الّذى أنزل فيه القرءان هدى لّلنّاس وبيّنات مّن الهدى [ الآية 185 ] فموضع هدى وبيّنات نصب لأنه قد شغل الفعل ب القرءان [ الآية 185 ] وهو كقولك : « وجد عبد اللّه ظريفا » .

--> ( 1 ) البيت لكثير عزّة في ديوانه ص 108 ، والأغاني 4 / 267 ، 268 ، 269 ، 9 / 335 ، 336 ، وأمالي القالي 2 / 63 ، وخزانة الأدب 10 / 329 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1237 ، وشرح شواهد المغني 1 / 65 ، 2 / 580 ، ولسان العرب ( رود ) ، والمقاصد النحوية 2 / 249 ، 3 / 403 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 121 ، ورصف المباني ص 246 ، واللامات ص 138 ، والمحتسب 2 / 32 ، ومغني اللبيب 1 / 216 .