الأخفش

115

معاني القرآن

132 - فبحظّ مما تعيش ولا تذ * هب بك التّرهات في الأهوال « 1 » فأضمر « فعيشي » . وقال بعضهم ولو ترى وفتح أن على ترى وليس ذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يعلم ، ولكن أراد أن يعلم ذلك الناس كما قال أم يقولون افتراه [ يونس : الآية 38 ] ليخبر الناس عن جهلهم ، وكما قال ألم تعلم أن اللّه له ملك السماوات والأرض [ البقرة : 107 والمائدة : 40 ] . وقال إنّما حرّم عليكم الميتة [ الآية 173 ] وإنما هي « الميّتة » خففت ، وكذلك قوله بلدة مّيتا [ الفرقان : الآية 49 ] يريد به « ميّتا » ولكن يخففون الياء كما يقولون في « هيّن » و « ليّن » : « هين » و « لين » خفيفة . قال الشاعر : [ الخفيف ] 133 - ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء « 2 » فثقل وخفف في معنى واحد . فأما « الميتة » فهي الموت . وقال فما أصبرهم على النّار [ الآية 175 ] فزعم بعضهم أنه تعجب منهم كما قال قتل الإنسان ما أكفره [ عبس : 17 ] تعجبا من كفره . وقال بعضهم فما أصبرهم [ الآية 175 ] أي : ما أصبرهم ، و : ما الذي أصبرهم . وقال ذلك بأنّ اللّه نزّل الكتب بالحق [ الآية 176 ] فالخبر مضمر كأنه يقول : « ذلك معلوم لهم بأن اللّه نزل الكتاب » لأنه قد أخبرنا في الكتاب أن ذلك قد قيل لهم فالكتاب حق . وقال ولكنّ البرّ من ءامن باللّه واليوم الأخر والملائكة والكتب والنّبيّن [ الآية 177 ] ثم قال وءاتى المال على حبّه [ الآية 177 ] وأقام الصّلوة وءاتى الزّكوة [ الآية 177 ] فهو على أول الكلام « ولكنّ البرّ برّ من آمن باللّه وأقام الصلاة وآتى الزكاة » ثم قال والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصّبرين [ الآية 177 ] ف الموفون رفع على « ولكنّ الموفين » يريد « برّ الموفين » فلما لم يذكر « البرّ » أقام الموفون مقام البرّ كما قال وسئل القرية [ يوسف : الآية 82 ] فنصبها على اسأل وهو يريد « أهل القرية » ، ثم نصب الصّبرين على فعل مضمر كما قال لّكن الرّسخون في العلم منهم والمؤمنون [ النّساء : الآية 162 ] ثم قال والمقيمين [ النّساء : الآية 162 ] فنصب على

--> ( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 114 . ( 2 ) البيت لعدي بن الرعلاء في تاج العروس ( موت ) ، ولسان العرب ( موت ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 14 / 343 ، وتاج العروس ( حيي ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 173 .