الأخفش
113
معاني القرآن
وقال ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك [ الآية 145 ] لأن معنى قوله ولئن أتيت [ الآية 145 ] : ولو أتيت . ألا ترى أنك تقول : « لئن جئتني ما ضربتك » على معنى « لو » كما قال ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرّا لّظلّوا [ الرّوم : الآية 51 ] يقول : « ولو أرسلنا ريحا » لأن معنى « لئن » مثل معنى « لو » لأنّ « لو » لم تقع وكذلك « لئن » كذا يفسره المفسرون . وهو في الإعراب على أنّ آخره معتمد لليمين كأنه قال « واللّه ما تبعوا » أي : ما هم بمتّبعين . وقال الحقّ من رّبّك [ الآية 147 ] على ضمير الاسم ولكن استغني عنه لما ذكره كأنه قال : « هو الحقّ من ربّك » . وقال ولكلّ وجهة هو مولّيها [ الآية 148 ] على : « ولكل أمّة وجهة » وقد قال قوم ولكلّ وجهة فلم ينونوا « كلّ » . وهذا لا يكون لأنك لا تقول : « لكلّ رجل هو ضاربه » ولكن تقول : « لكلّ رجل ضارب » فلو كان « هو مولّ » كان كلاما . فأما « مولّيها » على وجه ما قرأ فليس بجائز . وقال لئلّا يكون للنّاس عليكم حجّة إلّا الّذين ظلموا [ الآية 150 ] فهذا معنى « لكنّ » . وزعم يونس « 1 » أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول : « ما أشتكي شيئا إلّا خيرا » وذلك أنه قيل له : « كيف تجدك » . وتكون « إلّا » بمنزلة الواو نحو قول الشاعر : [ الكامل ] 130 - وأرى لها دارا بأغدرة الس * يدان لم يدرس لها رسم « 2 » إلّا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم أراد : أرى لها دارا ورمادا . وقال بعض أهل العلم : إن الذين ظلموا هاهنا هم ناس من العرب كانوا يهودا أو نصارى ، فكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما سائر العرب فلم يكن لهم حجة وكانت حجة من يحتج منكسرة . إلا أنك تقول لمن تنكسر حجته « إن لك علي الحجة ولكنها منكسرة وإنك تحتج بلا حجة وحجتك ضعيفة » . وقال ولأتمّ نعمتي عليكم [ الآية 150 ] يقول : « لأن لا يكون للناس
--> ( 1 ) يونس : هو يونس بن حبيب ، تقدمت ترجمته . ( 2 ) البيتان للمخبل السعدي في ديوانه ص 312 ، ولسان العرب ( إلا ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( خلد ) ، وتاج العروس ( خلد ) .