الأخفش
102
معاني القرآن
وقال اللّه تبارك وتعالى ذوقوا فتنتكم هذا الّذى كنتم به تستعجلون ( 14 ) [ الذّاريات : الآية 14 ] فذكّر بعد التأنيث كأنه أراد : هذا الأمر الذي كنتم به تستعجلون . ومثله فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت [ الأنعام : 78 ] فيكون هذا على : الذي أرى ربّي أي : هذا الشيء ربي . وهذا يشبه قول المفسرين أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم [ البقرة : 187 ] قال : إنّما دخلت « إلى » لأن معنى « الرفث » و « الإفضاء » واحد ، فكأنه قال : « الإفضاء إلى نسائكم » ، وإنما يقال : « رفث بامرأته » ولا يقال : « إلى امرأته » وذا عندي كنحو ما يجوز من « الباء » في مكان « إلى » في قوله تعالى : وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن [ يوسف : الآية 100 ] وإنما هو « أحسن إليّ » فلم « إلى » ووضع « الباء » مكانها ] وفي مكان « على » في قوله فأثبكم غمّا بغمّ [ آل عمران : الآية 153 ] إنما هو « غمّا على غمّ » وقوله ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار [ آل عمران : الآية 75 ] أي : « على قنطار » كما تقول : « مررت به » و « مررت عليه » كما قال الشاعر : - وأخبرني من أثق به أنه سمعه من العرب : [ الوافر ] إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها « 1 » يريد : « عنى » . وذا يشبه وإذا خلوا إلى شيطينهم [ البقرة : الآية 14 ] لأنك تقول : « خلوت إليه وصنعنا كذا وكذا » و « خلوت به » . وإن شئت جعلتها في معنى قوله من أنصارى إلى اللّه [ آل عمران : الآية 52 ] أي : « مع اللّه » ، وكما قال ونصرنه من القوم [ الأنبياء : الآية 77 ] أي : « على القوم » . وقال ثمّ أنتم هؤلاء [ الآية 85 ] وفي بموضع آخر هأنتم هؤلاء [ آل عمران : الآية 66 ] كبعض ما ذكرنا وهو كثير في كلام العرب . وردّد التنبيه توكيدا . وتقول : « ها أنا هذا » و « ها أنت هذا فتجعل « هذا » للذي يخاطب ، وتقول : « هذا أنت » . وقد جاء أشد من ذا ، قال اللّه عزّ وجل ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة [ القصص : 76 ] والعصبة هي تنوء بالمفاتيح . قال : [ مجزوء الوافر ] 117 - تنوء بها فتثقلها * عجيزتها . . . . . . . . . « 2 » يريد : « تنوء بعجيزتها » ، أي : « لا تقوم إلا جهدا بعد جهد » . قال الشاعر : [ البسيط ]
--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 24 . ( 2 ) الشطر لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .