يحيى بن زياد الفراء
95
معاني القرآن
جواب لقوله : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » . وقوله عزّ وجل : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) . يقول : ما يقول هذا القرآن برأيه إنّما هو وحي ، وذلك : أن قريشا قالوا : إنما يقول القرآن من تلقائه ، فنزل تكذيبهم . وقوله عزّ وجل : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) . أراد جبريل - صلى اللّه عليه - « ذو مرّة » ( 6 ) من نعت شديد « 1 » القوى . وقوله عزّ وجل : فَاسْتَوى ( 6 ) استوى هو « 2 » وجبريل بالأفق الأعلى لمّا أسرى به ، وهو مطلع الشمس الأعلى ، فأضمر الاسم في - استوى ، وردّ عليه هو ، وأكثر كلام العرب أن يقولوا : استوى هو وأبوه - ولا يكادون يقولون : - استوى وأبوه ، وهو جائز ، لأن في الفعل مضمرا : أنشدني بعضهم : ألم تر أن النّبع يخلق عوده * ولا يستوى والخروع المتقصّف « 3 » [ 58 / ب ] وقال اللّه تبارك وتعالى - وهو أصدق قيلا - « أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا » « 4 » فردّ الآباء على المضمر في « كنا » إلّا أنّه حسن لما حيل بينهما بالتّراب . والكلام : أإذا كنّا ترابا نحن وآباؤنا . وقوله عزّ وجل : ثُمَّ دَنا ( 8 ) . يعنى : جبريل صلّى اللّه عليه ، دنا من محمد صلّى اللّه عليه حتّى كان قاب قوسين عربيّتين أو أدنى : فَأَوْحى ( 10 ) يعنى : جبريل عليه السلام « إِلى عَبْدِهِ » : ( 10 ) إلى محمد صلّى اللّه عليه عبد اللّه : « ما أَوْحى » ( 10 ) . وقوله تبارك وتعالى فَتَدَلَّى ( 8 ) كأن المعنى : ثم تدلّى فدنا ، ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت ، فقلت : قد دنا فقرب ، وقرب فدنا وشتمني فأساء ، وأساء فشتمنى ، وقال الباطل ؛ لأن الشتم ، والإساءة شئ واحد .
--> ( 1 ) سقط في ح ، ش . ( 2 ) في ش : وهو جبريل . ( 3 ) يخلق : يملس . والمتقصف : المتكسر وفي أساس البلاغة ( قصف ) ، وتفسير القرطبي : 17 : 85 : يصلب مكان يخلق ( 4 ) سورة النمل الآية : 67 .