يحيى بن زياد الفراء
84
معاني القرآن
وقوله : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) . إن شئت جعلت ما في موضع رفع ، وكان المعنى : كانوا قليلا هجوعهم . والهجوع : النوم . وإن شئت جعلت ما صلة لا موضع لها ، ونصبت قليلا بيهجعون . أردت : كانوا يهجعون قليلا من الليل . وقوله : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) يصلون . وقوله : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) . فأما السائل فالطوّاف على الأبواب ، وأما المحروم فالمحارف « 1 » أو الذي لا سهم له في الغنائم . وقوله : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) . فآيات الأرض جبالها ، واختلاف نباتها وأنهارها ، والخلق الذين « 2 » فيها . وقوله : وَفِي أَنْفُسِكُمْ ( 21 ) . آيات أيضا إن أحدكم يأكل ويشرب في مدخل واحد ، ويخرج من موضعين ، ثم عنّفهم فقال : ( أفلا تبصرون ) ؟ وقوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ( 23 ) . أقسم عزّ وجل بنفسه : أن الذي قلت لكم لحق مثل ما أنكم تنطقون . وقد يقول القائل : كيف اجتمعت ما ، وأنّ وقد يكتفى بإحداهما من الأخرى ؟ وفيه وجهان : أحدهما « 3 » : أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما ، فمن الأسماء قول الشاعر : من النّفر اللائي الذين إذا هم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا « 4 » فجمع بين اللائي والذين ، وأحدهما مجزئ من الآخر . وأما في الأدوات فقوله :
--> ( 1 ) المحارف : الذي ليس له في الإسلام سهم ، وقيل : هو الرجل الذي لا يكون له مال إلا ذهب ( تفسير الطبري 26 / 11 ) . ( 2 ) في ش : الذي . ( 3 ) في ش : أن أحدهما ، زيادة لامكان لها . ( 4 ) الخزانة : 3 / 529 ، وفيها : ( اعتزوا ) بدل ( هم ) في الشطر الأول ، و ( هاب الرجال ) بدل ( يهاب اللئام ) .