يحيى بن زياد الفراء

78

معاني القرآن

ولم يقل : غدورين . وقوله . وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ( 19 ) وفي قراءة عبد اللّه : سكرة الحق بالموت « 1 » ، فإن شئت أردت ( بالحق ) أنه اللّه عزّ وجل ، وإن شئت جعلت السكرة هي الموت ، أضفتها إلى نفسها كأنك قلت : جاءت السكرة الحقّ بالموت ، وقوله : « سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ » يقول : بالحق الذي قد كان غير متبين لهم من أمر « 2 » الآخرة ، ويكون الحق هو الموت ، أي جاءت سكرة الموت بحقيقة الموت . وقوله : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) . يقول : قد كنت تكذب ، فأنت اليوم عالم نافذ البصر ، والبصر هاهنا : هو العلم ليس بالعين . [ 182 / ا ] وقوله : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) . العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان ، فيقولون للرجل : قوما عنا ، وسمعت بعضهم : ويحك ! ارحلاها وازجراها « 3 » ، وأنشدني بعضهم : فقلت لصاحبي لا تحبسانا « 4 » * بنزع أصوله ، واجتزّ « 5 » شيحا « 6 » قال : ويروى : واجدزّ « 7 » يريد : واجتز ، قال : وأنشدني أبو ثروان : وإن تزجرانى يا ابن عفان أنزجر * وإن تدعانى أحم عرضا ممنّعا « 8 » ونرى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان ، وكذلك الرّفقة ، أدنى ما يكونون « 9 » ثلاثة ، فجرى كلام الواحد على « 10 » صاحبيه ، ألا ترى الشعراء أكثر شئ قيلا : يا صاحبىّ ، يا خليلي ، فقال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 26 / 91 وقد وردت خطأ في الطبري حيث قال : قراءة عبد اللّه بن مسعود « وجاءت سكرة الموت بالحق » ، وليست كذلك وإنما هي سكرة الحق بالموت والمحتسب : 2 / 283 . ( 2 ) سقط في ح . ( 3 ) أوردها القرطبي في تفسيره : ويلك ارحلاها وازجراها . ( تفسير القرطبي 17 / 16 ) . ( 4 ) ش : لا تحسبانا . ( 5 ) في ح : واحتز . ( 6 ) في ا ، ش : شيخا . ( 7 ) وهي كذلك في ش . ( 8 ) يروى : فإن . انظر تفسير القرطبي 17 / 16 ، والمخصص 2 : 5 ( 9 ) في ب : ما يكون . ( 10 ) في ش : عن ، تحريف .