يحيى بن زياد الفراء

56

معاني القرآن

وقوله : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ ( 26 ) . يقول : في الذي لم نمكنكم فيه ، و ( إن ) . بمنزلة ما في الجحد . وقوله : وَحاقَ بِهِمْ ( 26 ) . وهو في كلام العرب : عاد عليهم ، وجاء في التفسير : أحاط بهم ، ونزل بهم « 1 » . وقوله : وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) . ويقرأ أفكهم ، وأفكهم . « 2 » . فأمّا الإفك والأفك فبمنزلة قولك : الحذر والحذر ، والنّجس والنّجس . وأمّا من قال : أفكهم فإنه يجعل الهاء والميم في موضع نصب يقول : ذلك صرفهم عن الإيمان « 3 » وكذبهم ، كما قال عزّ وجل : « يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ » « 4 » أي : يصرف عنه من صرف . وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ « 5 » بِقادِرٍ ( 33 ) . دخلت الباء للم ، والعرب تدخلها مع الجحود إذا كانت رافعة لما قبلها ، ويدخلونها إذا وقع عليها فعل يحتاج « 6 » إلى اسمين مثل قولك : ما أظنك بقائم ، وما أظن أنك بقائم [ 177 / ا ] وما كنت بقائم ، فإذا خلّفت « 7 » الباء نصبت الذي كانت فيه « 8 » بما يعمل « 9 » فيه من الفعل ، ولو ألقيت الباء من قادر في هذا الموضع رفعه لأنه خبر لأن . قال « 10 » وأنشدني بعضهم :

--> ( 1 ) نقل اللسان عن الفراء في قوله عزّ وجل : « وَحاقَ بِهِمْ » * : في كلام العرب : عاد عليهم ما استهزءوا به . ( 2 ) قرأ الجمهور : إفكهم ، وابن عباس في رواية بفتح الهمزة ، وقرأ ابن عباس أيضا ، وابن الزبير وأبو عياض وعكرمة ومجاهد أفكهم بثلاث فتحات أي صرفهم . وأبو عياض وعكرمة أيضا كذلك إلا أنهما شددا الفاء للتكثير . وابن الزبير أيضا ، وابن عباس فيما ذكر ابن خالويه آفكهم أي جعلهم يأفكون ( البحر المحيط 8 / 66 ) . ( 3 ) في ح ، ش عن الإسلام ( 4 ) سورة الذاريات : 9 . ( 5 ) « وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ » لم يثبت في جميع النسخ ، والتصويب من المصحف . ( 6 ) في ش محتاج . ( 7 ) هكذا وردت في ( ب ) ، وفي ( ا ) جعلت ، وفي ح أخلعت وفي ش خلعت . ( 8 ) سقط في ش . ( 9 ) في ب مما يعمل . ( 10 ) لم تثبت في ش .