يحيى بن زياد الفراء
5
معاني القرآن
ومن سورة المؤمن « 1 » قوله عزّ وجل : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ( 3 ) . جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة ؛ ألا ترى أنك تقول : مررت برجل شديد القلب ، إلّا أنه وقع معها قوله : « ذي الطول » ، وهو معرفة فأجرين مجراه . وقد يكون خفضها على التكرير فيكون المعرفة والنكرة سواء . ومثله قوله : « وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 2 » » فهذا على التكرير ؛ [ 163 / 1 ] لأن فعّال نكرة محضة ، ومثله قوله : « رفيع الدرجات ذو العرش « 3 » » ، فرفيع نكرة ، وأجرى « 4 » على الاستئناف ، أو على تفسير المسألة الأولى . وقوله : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ ( 5 ) . ذهب إلى الرجال ، وفي حرف عبد اللّه « برسولها » « 5 » ، وكلّ صواب وقوله : وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ( 8 ) . وبعضهم يقرأ « جنة عدن » واحدة ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه : واحدة « 6 » . وقوله : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ ( 8 ) . من نصب من مكانين : إن شئت جعلت ( ومن ) مردودة على الهاء والميم في « وأدخلهم » ، وإن شئت على الهاء والميم في : « وعدتهم » .
--> ( 1 ) وهي سورة غافر ، مكية إلا آيتي 56 ، 57 فمدنيتان ، وآياتها 85 نزلت بعد الزمر . ( 2 ) سورة البروج الآيات : 14 ، 15 ، 16 . ( 3 ) سورة غافر آية 15 . ( 4 ) في ب ، ح فأجرى . ( 5 ) قرأ الجمهور « برسولهم » . وقرأ عبد اللّه « برسولها » عاد الضمير إلى لفظ الأمة ( البحر المحيط 7 / 449 ) . ( 6 ) وهي قراءة زيد بن علي والأعمش ( البحر المحيط 7 / 452 ) وكذا هي في مصحف عبد اللّه ( انظر المصاحف للسجستاني ) .