يحيى بن زياد الفراء

45

معاني القرآن

ومن سورة الجاثية قوله عزّ وجل : وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ ( 4 ) . يقول : في خلق الآدميين وسواهم من كل ذي روح « 1 » آيات . تقرأ : الآيات بالخفض على تأويل النصب . يرد على قوله : « إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ » . ويقوّى الخفض فيها « 2 » أنها في قراءة عبد اللّه : ( لآيات ) . وفي قراءة أبى : لآيات لآيات لآيات « 3 » ثلاثهن . والرفع قراءة الناس على الاستئناف فيما بعد أنّ ، والعرب تقول : إن لي عليك مالا ، وعلى أخيك مال كثير . فينصبون الثاني ويرفعونه . وفي قراءة عبد اللّه : « وفي اختلاف الليل والنهار » . فهذا يقوى خفض الاختلاف ، ولو رفعه رافع فقال : واختلاف الليل والنهار آيات أيضا يجعل الاختلاف آيات ، ولم نسمعه من أحد من القراء قال : ولو رفع رافع الآيات ، وفيها اللام كان صوابا . قال : أنشدني الكسائي : إنّ الخلافة بعدهم لذميمة * وخلائف طرف لمما أحقر « 4 » فجاء باللام ، وإنما هي جواب لأنّ ، وقد رفع لأن الكلام مبنى على تأويل إنّ . وقوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ( 14 ) . معناه في الأصل حكاية بمنزلة الأمر ، كقولك : قل للذين آمنوا اغفروا ؛ فإذا ظهر الأمر مصرحا فهو مجزوم ؛ لأنه أمر ، وإذا كان على الخبر مثل قوله : « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا » ، « وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا « 5 » ) و « قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ « 6 » » ، فهذا مجزوم بالتشبيه بالجزاء والشرط

--> ( 1 ) في ب : من كل ذي زوج أو روح ، وفي ش : من كل ذوى روح . ( 2 ) في ب : ويقوى الخفض أنها . ( 3 ) الثالثة في قوله بعد آية ( وفي خلقكم ) : ( واختلاف الليل والنهار وما أنزل اللّه من السماء من رزق فأحيا به الأرض من بعد موتها وتصريف الرياح آيات ) . ( 4 ) في ( ا ) أخفر . ( 5 ) سورة الإسراء الآية 53 . ( 6 ) سورة إبراهيم الآية 31 .