يحيى بن زياد الفراء
39
معاني القرآن
ومن سورة الدخان قوله عزّ وجل : يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) . أَمْراً ( 5 ) هو منصوب بقوله : يفرق ، على معنى يفرق كل أمر فرقا وأمرا « 1 » وكذلك . قوله : رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ( 6 ) ، يفرق ذلك رحمة من ربك ، ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها ، تجعل الرحمة هي النبي صلّى اللّه عليه . وقوله : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( 7 ) . « 2 » خفضها الأعمش وأصحابه ، ورفعها أهل المدينة ، وقد « 3 » خفضها الحسن أيضا على أن تكون تابعة لربك رب السماوات . ومن رفع « 4 » جعله تابعا لقوله : « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ، ورفع أيضا آخر « 5 » على الاستئناف كما قال : « وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ » « 6 » . وقوله : تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ « 7 » هذا عَذابٌ ( 11 ) . كان النبي صلّى اللّه عليه دعا عليهم ، فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضمر ، اللهم سنين كسنى يوسف ، فأصابهم جوع ، حتّى أكلوا العظام « 8 » والميتة ، فكانوا يرون فيما بينهم وبين السماء دخانا .
--> ( 1 ) في نصب « أمرا » أوجه : أحدها : هو مفعول منذرين ، كقوله : لينذر بأسا شديدا . والثاني : هو مفعول له ، العامل فيه : أنزلناه ، أو منذرين ، أو يفرق . والثالث : هو حال من الضمير في حكيم ، أو من أمر لأنه قد وصف ( ثم انظر العكبري في إعراب القرآن 2 / 120 ) ( 2 ، 3 ) ساقط في ح . ( 4 ) عاصم وحمزة والكسائي يخفضونها بدلا من ربك ، أو صفة ، وافقهم ابن محيصن والحسن . والباقون بالرفع على إضمار مبتدأ أي هو رب ، أو مبتدأ خبره : لا إله إلا هو ( الإتحاف 388 ) . ( 5 ) في ش ورفع آخر أيضا . ( 6 ) سورة النبأ آية 37 . ( 7 ) لم يثبت ( يغشى الناس ) في غير الأصل . ( 8 ) في ( ج ) الطعام وهو تحريف .