يحيى بن زياد الفراء
37
معاني القرآن
فما له يلحن في قوله : ( إذا قومك منه يصدون ) إنما هي يصدون ، العرب تقول : يصد ويصد « 1 » مثل : يشد ويشد ، وينم وينم من النميم . يصدون منه وعنه سواء . وقوله : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ( 61 ) وفي قراءة أبى : « وإنه لذكر للساعة » ، وقد روى عن ابن عباس : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ « 2 » لِلسَّاعَةِ » و ( علم ) جميعا ، وكلّ صواب متقارب في المعنى . وقوله : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ « 3 » ( 68 ) . وهي في قراءة أهل المدينة : « يا عبادي » . بإثبات الياء ، والكلام وقراءة العوام على حذف الياء . وقوله : وَأَكْوابٍ ( 71 ) . والكوب : المستدير الرأس الذي لا أذن له ، قال عدى : خير لها إن خشيت حجرة * من ربّها زيد بن أيوب متكئا تصفق أبوابه * يسقى عليه العبد بالكوب وقوله : تشتهى الأنفس ( 71 ) ، وفي مصاحف « 4 » أهل المدينة : تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ « 5 » . وقوله : لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) في العذاب . وفي قراءة عبد اللّه : ( وهم فيها مبلسون ) ، ذهب إلى جهنم ، والمبلس : القانط اليائس من النجاة « 6 » . وقوله : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) . جعلت ( هم ) هاهنا عمادا ، فنصب الظالمين ، ومن جعلها اسما رفع ، وهي في قراءة عبد اللّه : ( ولكن كانوا هم الظّالمون ) .
--> ( 1 ) هما لغتان مثل يعرشون . وينمون ( القرطبي 16 / 103 ) وانظر اللسان مادة صدد . ( 2 ) لعلم وهي أيضا قراءة أبي هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك أي أمارة ( القرطبي 16 / 105 ) . ( 3 ) لم يثبت في ب ، ح ، ش : ( عليكم اليوم ) . ( 4 ) في ح ش مصحف . ( 5 ) قرأ أهل المدينة وابن عامر وأهل الشام : تشتهيه ، والباقون تشتهى : أي تشتهيه تقول : الذي ضربت زيد أي الذي ضربته زيد ( القرطبي 16 / 114 ) . ( 6 ) والساكت من الحزن أو الخوف ، والانكسار ( اللسان ) .