يحيى بن زياد الفراء

30

معاني القرآن

نصب الألف من « أشهدوا » عاصم ، والأعمش ، ورفعها أهل الحجاز على تأويل : أشهدوا خلقهم ؛ لأنه لم يسم فاعله ، والمعنى واحد . قرءوا بغير همز يريدون الاستفهام « 1 » قال أبو عبد اللّه : كذا قال الفراء . وقوله : بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ( 22 ) . قرأها القراء بضم الألف من « أمّة » ، وكسرها مجاهد ، وعمر بن عبد العزيز « 2 » ، وكأن الإمّة مثل السنة والملة ، وكأن الإمّة الطريقة : والمصدر من أممت القوم ، فإن العرب تقول : ما أحسن إمته وعمّته وجلسته إذا كان مصدرا ، والإمة أيضا الملك والنعيم . قال عدى : ثم بعد الفلاح والملك والإمّة * وارثهم هناك القبور « 3 » فكأنه أراد إمامة الملك ونعيمه . وقوله : وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) و مُقْتَدُونَ ( 23 ) . رفعتا ولو كانتا نصبا لجاز ذلك ؛ لأنّ الوقوف يحسن دونهما ، فتقول للرجل : قدمت ونحن بالأثر متبعين ومتبعون . وقوله : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) . العرب تقول : نحن منك البراء والخلا ، والواحد والاثنان والجميع من المؤنث والمذكر يقال فيه : براء ؛ لأنه مصدر ، ولو قال : ( برئ ) لقيل في الاثنين : بريئان ، وفي القوم : بريئون وبرءاء ، وهي في قراءة عبد اللّه : « إنّنى برئ ممّا تعبدون » « 4 » ولو قرأها قارئ كان صوابا موافقا لقراءتنا « 5 » ؛ لأن العرب تكتب : يستهزئ يستهزأ فيجعلون الهمزة مكتوبة بالألف في كل حالاتها . يكتبون شئ شيأ ومثله كثير في مصاحف عبد اللّه ، وفي مصحفنا : ويهيئ لكم ، ويهيأ بالألف .

--> ( 1 ) جاء في المحتسب 2 / 254 : أشهدوا بغير استفهام قراءة الزهري . وانظر بقية كلامه هناك . ( 2 ) قرأ الجمهور « أمة » بضم الهمزة وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة والجحدري بكسر الهمزة وهي . الطريقة الحسنة لغة في الأمة بالضم ، قاله الجوهري . وقرأ ابن عباس أمة بفتح الهمزة أي على قصد وحال ( البحر المحيط 8 / 11 ) . ( 3 ) انظر الأغانى 2 / 97 واللسان 12 / 23 مادة أمم . ( 4 ) برئ بكسر الراء بعدها ياء فهمزة لغة نجد ، ويثنى ويجمع ، ويؤنث ، والجمهور : إنني براء ( الإتحاف 385 ) ، وهي لغة العالية ( البحر المحيط 8 - 11 ) . ( 5 ) في ب ، ح ، ش ولو قرأها قارئ لكان موافقا لقراءتنا .