يحيى بن زياد الفراء
28
معاني القرآن
وأنشدونى : أتجزع أن بان الخليط المودّع * وحبل الصفا من عزة المتقطع ؟ « 1 » وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح ، والعرب تقول : قد أضربت عنك ، وضربت عنك إذا أردت به : تركتك ، وأعرضت عنك . وقوله : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ( 13 ) . يقول القائل : كيف قال : « على ظهوره » ، فأضاف الظهور إلى واحد ؟ يقال له : إن ذلك الواحد في معنى جمع بمنزلة الجند والجيش والجميع ، فإن قال : فهلا قلت : لتستووا على ظهره « 2 » ، فجعلت الظهر واحدا إذا أضفته إلى واحد ؟ قلت : إن الواحد فيه معنى الجمع ، فرددت الظهور « 3 » إلى المعنى ولم تقل : ظهره ، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد ، فكذلك تقول : قد كثرت نساء الجند ، وقلت : ورفع الجند أعينه ولا تقل « 4 » عينه . وكذلك كل ما أضفت إليه من الأسماء الموضوعة ، فأخرجها على الجمع ، فإذا أضفت إليه اسما في معنى فعل جاز جمعه وتوحيده مثل قولك : رفع الجند صوته وأصواته أجود ، وجاز هذا لأن الفعل لا صورة له في الاثنين إلا كصورته في الواحد . وقوله : وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) . مطيقين ، تقول « 5 » للرجل : قد أقرنت لهذا أي أطقته ، وصرت له قرنا . وقوله : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ( 17 ) . الفعل للوجه ، فلذلك نصبت الفعل ، ولو جعلت « ظلّ » للرجل رفعت الوجه والمسود ، فقلت : ظل وجهه مسودّ وهو كظيم .
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن 2 / 134 وفي ش : أتجزع بأن الخليط ، وهو خطأ . ( 2 ) في ش : لتستروا ظهوره ، تصحيف . ( 3 ) في ش الظهر ، تحريف . ( 4 ) في ( ب ) ولا يقال ، وفي ش ولم تقل . ( 5 ) في ( ا ) يقول :