يحيى بن زياد الفراء

89

معاني القرآن

وقوله : إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ 40 ] ويقرأ ( المخلصين ) « 1 » فمن كسر اللام جعل الفعل لهم كقوله تبارك وتعالى ( وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ ) « 2 » ومن فتح فاللّه أخلصهم كقوله : ( إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ « 3 » بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) وقوله : هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [ 41 ] . يقول : مرجعهم إلىّ فأجازيهم . وهو كقوله تبارك وتعالى ( إِنَّ رَبَّكَ « 4 » لَبِالْمِرْصادِ ) في الفجر . فيجوز في مثله من الكلام أن تقول لمن أوعدته : طريقك علىّ وأنا على طريقك : ألا ترى أنه قال ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) فهذا كقولك : أنا على طريقك . ( صِراطٌ عَلَيَّ ) أي هذا طريق علىّ وطريقك علىّ . وقرأ بعضهم « 5 » ( هذا صراط علىّ ) رفع يجعله نعتا للصراط ؛ كقولك : صراط مرتفع مستقيم . وقوله : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ [ 44 ] يعنى : من الكفّار ( جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) يقول : نصيب معروف . والسّبعة الأبواب أطباق بعضها فوق بعض . فأسفلها الهاوية ، وأعلاها جهنّم . وقوله : أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ [ 54 ] لو لم يكن فيها ( على ) لكان صوابا أيضا . ومثله ( حَقِيقٌ « 6 » عَلى أَنْ لا أَقُولَ ) وفي قراءة عبد اللّه ( حقيق بأن لا أقول ) ومثله في الكلام أتيتك أنك تعطى فلم أجدك تعطى ، تريد : أتيتك على أنك تعطى فلا أراك كذلك . وقوله : ( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) النون منصوبة ؛ لأنه فعل لهم لم يذكر مفعول « 7 » . وهو جائز في الكلام .

--> ( 1 ) كسر اللام لغير نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبى جعفر وخلف كما في الإتحاف ( 2 ) الآية 146 سورة النساء . ( 3 ) الآية 46 سورة ص . ( 4 ) الآية 14 . ( 5 ) هي قراءة يعقوب والحسن كما في الإتحاف . ( 6 ) الآية 105 سورة الأعراف . ( 7 ) كذا . والأولى : « مفعوله » أو سقط « له » والأصل : « له مفعول » .