يحيى بن زياد الفراء

81

معاني القرآن

وليس ذلك « 1 » حسنا في الفعل ولو كان اسما لكان الذي قالوا أجوز . كقولك : أنت صاحب اليوم ألف دينار ، لأن الصّاحب إنما يأخذ واحدا ولا يأخذ الشيئين ، والفعل قد ينصب الشيئين ، ولكن إذا اعترضت صفة بين خافض وما خفض جاز إضافته ؛ مثل قولك : هذا ضارب في الدار أخيه ، ولا يجوز إلّا في الشعر ، مثل قوله : تروّح في عمّيّة وأغاثه * على الماء قوم بالهراوات هوج « 2 » مؤخّر عن أنيابه جلد رأسه * لهنّ كأشباه الزّجاج خروج « 3 » وقال الآخر « 4 » : وكرّار دون المجحرين جواده * إذا لم يحام دون أنثى حليلها وزعم الكسائي أنهم يؤثرون النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون : هو ضارب في غير شئ أخاه ، يتوهّمون إذ حالوا بينهما أنهم نوّنوا . وليس قول من قال ( مخلف وعده رسله ) ولا ( زَيَّنَ « 5 » لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ) بشيء ، وقد فسّر « 6 » ذلك . ونحويّو أهل المدينة ينشدون قوله : فزججتها متمكّنا * زجّ القلوص أبى مزاده « 7 »

--> ( 1 ) ا : « بحسن » . ( 2 ) العمية : الضلالة والكبر . والهراوات العصى . و « هوج » ضبط في ا : « هوج » وهو لا يستقيم مع البيت الذي بعده « خروج » فالظاهر أن يضبط « هوج » بسكون الواو جمع أهوج ، ويراد به المتسرع العجل . ( 3 ) كأنه يريد بتأخير جلد رأسه عن أنيابه أنه كالأسد يكشر عن أسنانه ويبديها ولا يطبق رأسه على أسنانه فيخفيها . وبذكر أن أنيابه لها خروج أي بروز وظهور كأطراف الزجاج . والزجاج جمع زج ، وهو الحديدة في أسفل الرمح . ( 4 ) هو الأخطل يمدح همام بن مطرف التغلبي . والمحجر : الملجأ الذي غشيه عدوه . يصفه بالشجاعة والإقدام ، فإذا فر الرجال عن أزواجهم منهزمين وأسلموهن للعدو كر جواده يدافع عنهم . وانظر كتاب سيبويه 1 / 90 . ( 5 ) هذه قراءة ابن عامر . ( 6 ) انظر ص 357 من الجزء الأول . ( 7 ) انظر ص 358 من الجزء الأول من هذا الكتاب ، وشرح المفصل 3 / 19 .