يحيى بن زياد الفراء

8

معاني القرآن

قال : أيّهما وإنما ذكر الخير وحده ؛ لأن المعنى يعرف : أن المبتغى للخير متّق للشرّ وكذلك قول اللّه جل ذكره : ( سَرابِيلَ « 1 » تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ) [ أي ] وتقى البرد . وهو كذلك وإن لم يذكر . وقوله : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) فيقال : من أصناف الكفّار . ويقال : إن كلّ كافر حزب . وقوله : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ [ 20 ] . هم رؤوس الكفرة الذين يضلّون . وقوله : ( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) على وجهين . فسّره بعض المفسّرين : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السّمع « 2 » ولا يفعلون . فالباء حينئذ كان ينبغي لها أن تدخل ، لأنه قال : ( وَلَهُمْ « 3 » عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه الباء ، وسقوطها جائز كقولك « 4 » في الكلام : بأحسن ما كانوا يعملون وأحسن ما كانوا يعملون . وتقول في الكلام : لأجزينّك بما عملت ، وما عملت . ويقال : ما كانوا يستطيعون السّمع وما كانوا يبصرون : أي أضلّهم اللّه عن ذلك في اللوح المحفوظ . وقوله : ( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ ) [ 22 ] كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بدّ أنّك قائم ولا محالة أنّك ذاهب ، فجرت على ذلك ، وكثر استعمالهم إيّاها ، حتّى صارت بمنزلة حقّا ؛ ألا ترى أن العرب تقول : لا جرم لآتينك ، لا جرم قد أحسنت . وكذلك فسّرها المفسّرون بمعنى الحقّ . وأصلها من جرمت

--> ( 1 ) الآية 81 سورة النحل . ( 2 ) سقط في ا . ( 3 ) الآية 10 سورة البقرة . ( 4 ) الأولى : كقوله تعالى . فإن الاستعمالين واردان في الكتاب العزيز فالأول في الآية 96 سورة النحل ، والثاني في الآية 7 سورة العنكبوت .