يحيى بن زياد الفراء
68
معاني القرآن
في براءة ( قاتِلُوهُمْ « 1 » يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ) ثم قال ( وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ) فإذا رأيت الفعل منصوبا وبعده فعل قد نسق عليه بواو أو فاء أو ثمّ أو أو فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نسقته عليه . وإن رأيته غير مشاكل لمعناه استأنفته فرفعته . فمن المنقطع ما أخبرتك به . ومنه قول اللّه عزّ وجل ( وَاللَّهُ « 2 » يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ) رفعت ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ ) لأنها لا تشاكل ( أَنْ يَتُوبَ ) ألا ترى أن ضمّك إيّاهما لا يجوز ، فاستأنفت أو رددته على قوله ( وَاللَّهُ يُرِيدُ ) ومثله ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 3 » ) فيأبى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك . ومثله قوله : والشعر لا يسطيعه من يظلمه * يريد أن يعربه فيعجمه « 4 » وكذلك تقول : آتيك أن تأتيني وأكرمك فتردّ ( أكرمك ) على الفعل الأول لأنه مشاكل له وتقول آتيك أن تأتيني وتحسن إلىّ فتجعل ( وتحسن ) مردودا على ما شاكلها ويقاس على هذا . وقوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [ 5 ] . يقول : خوّفهم بأيّام عاد وثمود وأشباههم بالعذاب وبالعفو عن آخرين . وهو في المعنى كقولك : خذهم بالشدّة واللين . وقوله هاهنا : وَيُذَبِّحُونَ [ 6 ] وفي موضع آخر ( يذبحون « 5 » ) بغير واو وفي موضع آخر
--> ( 1 ) الآية 14 من سورة التوبة . ( 2 ) الآية 27 سورة النساء . ( 3 ) الآية 32 سورة التوبة . ( 4 ) هذا من رجز ينسب إلى الحطيئة قاله حين احتضاره . وانظر الخزانة في الشاهد 149 . ( 5 ) الآية 49 سورة البقرة .