يحيى بن زياد الفراء
53
معاني القرآن
وقوله : خَلَصُوا نَجِيًّا [ 80 ] و [ نجوى ] قال اللّه عزّ وجلّ ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ) وقوله : ( قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ ) ( ما ) التي مع ( فرّطتم ) في موضع رفع كأنه قال : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف . فإن « 1 » شئت جعلتها نصبا ، أي ألم تعلموا هذا وتعلموا من قبل تفريطكم في يوسف . وإن شئت جعلت ( ما ) صلة كأنه قال « 2 » : ومن قبل فرّطتم في يوسف . وقوله : إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ [ 81 ] ويقرأ ( سرّق ) ولا أشتهيها ؛ لأنها شاذّة . وكأنه ذهب إلى أنه لا يستحلّ أن يسرّق ولم يسرق : وذكر أن ميمون بن مهران لقى رجاء بن حيوة بمكّة ، وكان رجاء يقول : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل . وكان ميمون يقول : ربّ كذبة هي خير من صدق كثير . قال فقال ميمون لرجاء : من كان زميلك ؟ قال : رجل من قيس . قال : فلو أنك إذ مررت بالبشر « 3 » قالت لك تغلب : أنت الغاية في الصدق فمن زميلك هذا ؟ فإن كان من قيس قتلناه ، فقد علمت ما قتلت قيس منّا ، أكنت تقول : من قيس أم من غير قيس ؟ قال : بل من غير قيس . قال : فهي كانت أفضل أم الصدق ؟ قال الفراء : قد جعل اللّه عزّ وجلّ للأنبياء من المكايد ما هو أكثر من هذا . واللّه أعلم بتأويل ذلك . وقوله : وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ يقول : لم نكن نحفظ غيب ابنك ولا ندري ما يصنع إذا غاب عنا . ويقال : لو علمنا أن هذا يكون لم نخرجه معنا . وقوله : أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [ 83 ] الصبر الجميل مرفوع لأنه عزّى نفسه وقال : ما هو إلا الصبر ، ولو أمرهم بالصبر لكان النصب أسهل ، كما قال الشاعر :
--> ( 1 ) كذا . والأولى : « وإن » . ( 2 ) سقط في ا . ( 3 ) البشر : جبل من منازل تغلب . وبين تغلب وقيس حروب وغارات .