يحيى بن زياد الفراء
39
معاني القرآن
وقوله : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) مثل قوله : ( فَصِيامُ « 1 » ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * ( فَإِمْساكٌ « 2 » بِمَعْرُوفٍ ) ولو كان : فصبرا جميلا يكون كالآمر لنفسه بالصبر لجاز . وهي في قراءة أبىّ ( فصبرا جميلا ) كذلك على النصب بالألف . وقوله : ( يا بُشْرى « 3 » [ 19 ] هذا غُلامٌ ) ( ويا بشراى « 4 » ) بنصب الياء ، وهي لغة في بعض قيس . وهذيل : يا بشرىّ . كل ألف أضافها المتكلم إلى نفسه جعلتها ياء مشدّدة . أنشدني القاسم بن معن : تركوا هوىّ وأعنقوا لهواهم * ففقدتهم ولكل جنب مصرع « 5 » وقال لي بعض بنى سليم : آتيك بمولي فإنه أروى منّى . قال : أنشدني المفضّل : يطوّف بي عكبّ في معدّ * ويطعن بالصملة في قفيّا فإن لم تثأروا لي من عكبّ * فلا أرويتما أبدا صديّا « 6 » ومن قرأ ( يا بُشْرى ) بالسكون فهو كقولك : يا بنى لا تفعل ، يكون مفردا في معنى الإضافة . والعرب تقول : يا نفس اصبري ويا نفس اصبري وهو يعنى نفسه في الوجهين و ( يا بشراى ) في موضع نصب . ومن قال : يا بشرىّ فأضاف وغيّر الألف إلى الياء فإنه طلب « 7 » الكسرة التي تلزم ما قبل
--> ( 1 ) الآية 196 سورة البقرة ، والآية 89 سورة المائدة . ( 2 ) الآية 29 ، سورة البقرة . ( 3 ) القراءة الأولى لعاصم وحمزة والكسائي ، والأخرى للباقين . ( 4 ) القراءة الأولى لعاصم وحمزة والكسائي ، والأخرى للباقين . ( 5 ) هو من عينية أبى ذؤيب المشهورة . ( 6 ) الشعر للمنخل اليشكري . وعكب اللخمي صاحب سجن النعمان بن المنذر . والصملة : العصا . وقوله . « يثأروا » في ش : « تثأروا » والرواية : « تثأرا » ليناسب قوله بعد : « فلا أرويتما » وفي الشعر : ألا من مبلغ الحرين عتى * مغلغلة وخص بها أبيا والحران الحر وأخوه أبى وانظر اللسان ( حرر ) . ( 7 ) يريد أنه مال إلى الكسرة فأتى بالياء التي هي مناسبة للكسرة .