يحيى بن زياد الفراء

3

معاني القرآن

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ومن سورة هود قوله : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ 1 ] . رفعت الكتاب بالهجاء الذي قبله ، كأنك قلت : حروف الهجاء هذا القرآن . وإن شئت أضمرت له ما يرفعه ؛ كأنك قلت : الر هذا الكتاب . وقوله ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) بالحلال والحرام . والأمر والنهى . لذلك جاء قوله ( أَلَّا تَعْبُدُوا ) [ 2 ] ثم قال ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) [ 3 ] . أي فصّلت آياته ألّا تعبدوا وأن استغفروا . فإن في موضع نصب بإلقائك الخافض « 1 » . وقوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ [ 5 ] . نزلت في بعض من كان يلقى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحبّ ، وينطوى له على العداوة والبغض . فذلك الثنى هو الإخفاء . وقال اللّه تبارك وتعالى ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم اللّه ما يخفون من عداوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( حدّثنا محمد قال ) « 2 » حدّثنا الفرّاء قال : وحدّثنى الثقة عبد اللّه بن المبارك عن ابن جريج « 3 » عن رجل أظنّه عطاء عن ابن عبّاس أنه قرأ ( تثنوني صدورهم ) وهو في العربيّة بمنزلة تنثنى كما قال عنترة :

--> ( 1 ) وهو الباء والأصل : بألا تعبدوا . . وأن استغفروا . وانظر الطبري . ( 2 ) سقط ما بين القوسين في ا . ومحمد هو ابن الجهم راوي الكتاب . ( 3 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي توفى سنة 149 ه . وانظر غاية النهاية تحت رقم 1959 .