يحيى بن زياد الفراء

19

معاني القرآن

وقوله : ( ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ ) يقول : لم يكن علم نوح والأمم بعده من علمك ولا علم قومك ( مِنْ قَبْلِ هذا ) يعنى القرآن . وقوله : يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [ 52 ] يقول : يجعلها تدرّ عليكم عند الحاجة إلى المطر ، لا أن تدرّ ليلا ونهارا . وقوله ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ) ذكروا أنه كان انقطع عنهم الولد ثلاث سنين . وقال ( قُوَّةً ) لأن الولد والمال قوة . وقوله : إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [ 54 ] كذّبوه ثم جعلوه مختلطا « 1 » وادّعوا أنّ آلهتهم هي التي خبلته لعيبه آلهتهم . فهنالك قال : إني أشهد اللّه وأشهدكم أنى برئ منها . وقوله : وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً [ 57 ] رفع : لأنه جاء بعد الفاء . ولو جزم كان كما قال ( مَنْ « 2 » يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ) كان « 3 » صوابا . وفي قراءة عبد اللّه ( ولا تنقصوه ) جزما . ومعنى لا تضرّوه يقول : هلاككم إذا أهلككم لا ينقصه شيئا . و ( عاد ) مجرى « 4 » في كل القرآن لم يختلف فيه . وقد يترك إجراؤه ، يجعل اسما للأمّة التي هو منها ، كما قال الشاعر : أحقّا عباد اللّه جرأة محلق * علىّ وقد أعييت عاد وتبّعا وسمع الكسائىّ بعض العرب يقول : إن عاد وتبّع أمّتان . وقوله : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [ 64 ] . نصبت صالحا وهودا وما كان على هذا اللفظ بإضمار ( أرسلنا ) .

--> ( 1 ) يقال : اختلط : ؟ ؟ ؟ عقله . ( 2 ) الآية 186 سورة الأعراف . والجزم قراءة حمزة والكسائي وخلف كما في الاتحاف . ( 3 ) هذه الجملة بدل من قوله : « كان كما قال . . » ( 4 ) أي مصروف