يحيى بن زياد الفراء
10
معاني القرآن
وجلّ : ( بِأَنَّ « 1 » رَبَّكَ أَوْحى لَها ) وقال : ( الْحَمْدُ « 2 » لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ) وقال : ( يَهْدِيهِمْ « 3 » إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) وقال : ( فَأَوْحى « 4 » إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ) وقد يجوز في العربيّة أن تقول : فلان يخبت إلى اللّه تريد : يفعل ذلك بوجهه إلى اللّه ؛ لأن معنى الإخبات الخشوع ، فيقول : يفعله بوجهه إلى اللّه وللّه . وجاء في التفسير : وأخبتوا فرقا « 5 » من اللّه فمن يشاكل معنى اللام ومعنى إلى إذا أردت به لمكان هذا ومن أجل هذا . وقوله : ( ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ) [ 27 ] رفعت الأراذل بالاتّباع « 6 » وقد وقع الفعل في أوّل الكلام على اسمه . ولا تكاد العرب تجعل المردود بإلّا إلا على المبتدأ لا على راجع ذكره . وهو جائز . فمن البيّن الذي لا نظر فيه أن تقول : ما قام أحد إلّا زيد . وإن قلت : ما أحد قام إلا زيد فرفعت زيدا بما عاد في فعل أحد فهو قليل وهو جائز . وإنما بعد على المبتدأ لأنه كناية ، والكناية لا يفرق فيها بين أحد وبين عبد اللّه ، فلمّا قبح أن تقول : ما قام هو إلّا زيد ، وحسن : ما قام أحد إلا زيد تبيّن ذلك لأن أحدا كأنّه ليس في الكلام فحسن الردّ على الفعل . ولا يقال للمعرفة أو الكناية أحد إذ شاكل « 7 » المعرفة كأنه « 8 » ليس في الكلام ؛ ألا ترى أنك تقول ما مررت بأحد إلا بزيد ( فكأنك « 9 » قلت : ما مررت إلا بزيد ) لأن أحدا لا يتصوّر في الوهم أنه معمود « 10 » له . وقبيح أن تقول : ليس أحد مررت به إلّا بزيد لأن الهاء لها صورة كصورة
--> ( 1 ) الآية 5 سورة الزلزلة ( 2 ) الآية 43 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 175 سورة النساء ( 4 ) الآية 13 سورة إبراهيم ( 5 ) أي خوفا ( 6 ) الظاهر أنه يريد أنه مرفوع في المعنى بالاتباع في قوله : « اتبعك » يريد أنه فاعل الاتباع في الحقيقة وإن كان الفعل واقعا على ( الذين ) اسم الموصول فهو اسمه . ( 7 ) أي الكناية ( 8 ) أي كأن أحدا . ( 9 ) سقط ما بين القوسين في ش . ( 10 ) في ا : « مصمود » والصمد والصمد : القصد