يحيى بن زياد الفراء
65
معاني القرآن
ينسى ، كما قال اللّه : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ » « 1 » وكان بعضهم يقرأ : « أو ننسأها » يهمز يريد نؤخرها من النّسيئة ؛ وكلّ حسن . حدثنا الفرّاء قال : « 2 » وحدّثنى قيس « 3 » عن هشام بن عروة بإسناد برفعه إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم أنه سمع رجلا يقرأ فقال : ( يرحم اللّه هذا ، هذا أذكرنى آيات قد كنت أنسيتهنّ ) . وقوله : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ . . . ( 102 ) من في موضع رفع وهي جزاء « 4 » ؛ لأن العرب « 5 » إذا أحدثت على الجزاء هذه اللام صيّروا فعله على جهة فعل . ولا يكادون يجعلونه على يفعل كراهة أن يحدث على الجزاء حادث وهو مجزوم ؛ ألا ترى أنهم يقولون : سل عمّا شئت ، وتقول : لا آتيك ما عشت ، ولا يقولون ما تعش ؛ لأن « ما » في تأويل جزاء
--> ( 1 ) آية 24 سورة الكهف . ( 2 ) في ج ، ش : « قال حدثنا قيس » . ( 3 ) هو قيس ابن الربيع الأسدىّ الكوفىّ . مات سنة 165 ه . وانظر الخلاصة والتهذيب وتاريخ بغداد . ( 4 ) « ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق » اللام للقسم و « من » اسم موصول مبتدأ وجملة « اشتراه » صلة الموصول ، وجملة « ما له في الآخرة من خلاق » مبتدأ وخبر ، و « من » زائدة في المبتدأ « خلاق » للتوكيد ، و « في الآخرة » متعلق بمحذوف حال منه ، ولو أخر عنه لكان صفة له ، وهذه الجملة في محل رفع خبر المبتدأ « من » والجملة كلها « لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق » في محل نصب سادة مسدّ مفعولى « علموا » . هذا هو الظاهر عند النحويين ؛ وقال الفرّاء : إن « من » أداة شرط مبتدأ ، واللام في « لمن » موطئة للقسم . والمشهور أن اللام الداخلة على « قد » في مثل الآية إنما هي لام القسم ، أما اللام الداخلة على أداة الشرط فهي للإيذان بأن الجواب بعدها مرتب على قسم قبلها لا على الشرط ، ولذلك تسمى اللام المؤذنة ، وتسمى الموطئة أيضا لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته له . وحيث أغنى جواب القسم عن جواب الشرط لزم كون فعل الشرط ماضيا ولو معنى كالمضارع المنفي بلم غالبا - هذا - وقد يغنى عن القسم جوابه لدليل يدل عليه كما إذا وقع بعد « لقد » أو بعد « لئن » نحو « ولقد صدقكم اللّه وعده » و « لئن متم أو قتلتم لإلى اللّه تحشرون » . وراجع إعراب الآية في تفسير الطبري . ( 5 ) في ج ، ش : « إلا أن العرب » .