يحيى بن زياد الفراء

62

معاني القرآن

حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق « 1 » ومعناه « 2 » : بغام عناق ؛ ومثله من كتاب اللّه : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » معناه واللّه أعلم : ولكنّ البرّ « 3 » برّ من فعل هذه الأفاعيل التي وصف اللّه . والعرب قد تقول : إذا سرّك أن تنظر إلى السّخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم . وأنشدني بعضهم « 4 » : يقولون جاهد يا جميل بغزوة * وإنّ جهادا طيّئ وقتالها يجزئ ذكر الاسم من فعله « 5 » إذا كان معروفا بسخاء أو شجاعة وأشباه ذلك . وقوله : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ . . . ( 94 ) يقول : إن كان الأمر على ما تقولون من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديا أو نصرانيا فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فأبوا ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : ( واللّه لا يقوله أحد إلا غصّ بريقه ) « 6 » . ثم إنه وصفهم فقال : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا معناه واللّه أعلم : وأحرص من الذين أشركوا على الحياة . ومثله أن تقول : هذا أسخى

--> ( 1 ) البيت من أبيات لذي الخرق الطهوىّ يخاطب ذئبا تبعه في طريقه ، وقبله : ألم تعجب لذئب بات يسرى * ليؤذن صاحبا له باللحاق و « ويب » كلمة مثل « ويل » تقول : ويبك وويب زيد كما تقول ويلك ؛ معناه : ألزمك اللّه ويلا نصب نصب المصادر . فإن جئت باللام رفعت ، قلت : ويب لزيد ونصبت منونا فقلت ويبا لزيد . وبغام الناقة صوت لا تفصح به . والعناق : الأنثى من المعز . ( 2 ) في ج ، ش : « أراد بغام راحلتي بغام عناق إلخ » . ( 3 ) « معناه واللّه أعلم ولكن البر » ساقط من ج ، ش . ( 4 ) في ج ، ش : بعض العرب . ( 5 ) في الطبري : « من ذكر فعله » . ( 6 ) هكذا نص الحديث في كل الأصول ، ورواية البيهقىّ عن ابن عباس مرفوعا : ( لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه ) ولهذا الحديث روايات أخرى تطلب من مظانها .