يحيى بن زياد الفراء
60
معاني القرآن
إلّا هذين . وكذلك قول العرب : ما أكاد أبرح منزلي ؛ وليس يبرحه وقد يكون أن يبرحه قليلا . والوجه الآخر - أن يكونوا يصدقون بالشيء قليلا ويكفرون بما سواه : بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم فيكونون كافرين ؛ وذلك أنه يقال : من خلقكم ؟ ومن رزقكم ؟ فيقولون : اللّه تبارك وتعالى ، ويكفرون بما سواه : بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم وبآيات اللّه ، فذلك قوله : فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ . وكذلك قال المفسرون في قول اللّه : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 1 » على هذا التفسير . وقوله : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ . . . ( 90 ) لا يكون باءوا مفردة حتى توصل بالباء . فيقال : باء بإثم يبوء بوءا . وقوله بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ أن اللّه غضب على اليهود في قولهم : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » « 2 » . ثم غضب عليهم في تكذيب محمد صلى اللّه عليه وسلّم حين دخل المدينة ، فذلك قوله : « فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » . وقوله : وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ . . . ( 91 ) يريد سواه ، وذلك كثير في العربية أن يتكلّم الرجل بالكلام الحسن فيقول السّامع : ليس وراء هذا الكلام شئ ، أي ليس عنده شئ سواه . وقوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ . . . ( 91 ) يقول القائل : إنما « تَقْتُلُونَ » للمستقبل فكيف قال : « مِنْ قَبْلُ » ؟ ونحن لا نجيز في الكلام أنا أضربك أمس ، وذلك جائز إذا أردت بتفعلون الماضي ،
--> ( 1 ) آية 106 سورة يوسف . ( 2 ) . 64 سورة المائدة .