يحيى بن زياد الفراء
49
معاني القرآن
فيحيا ، كما قال : « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ » « 1 » والمعنى - واللّه أعلم - فضرب البحر فانفلق . وقوله : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ . . . ( 73 ) تذكير مِنْهُ على وجهين ؛ إن شئت ذهبت به - يعنى « مِنْهُ » « 2 » - إلى أن البعض حجر ، وذلك مذكر ، وإن شئت جعلت البعض جمعا في المعنى فذكّرته بتذكير بعض ، كما تقول للنسوة : ضربني بعضكنّ ، وإن شئت أنثته هاهنا بتأنيث المعنى كما قرأت القرّاء : « وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ » « 3 » « ومن تقنت » بالياء والتاء ، على المعنى ، وهي في قراءة أبىّ : « وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منها الأنهار » . وقوله : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ . . . ( 78 ) فالأمانىّ على وجهين في المعنى ، ووجهين في العربية ؛ فأما في العربية فإنّ من العرب من يخفّف الياء فيقول : « إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ » ومنهم من يشدّد ، وهو أجود الوجهين . وكذلك ما كان مثل أمنيّة ، ومثل أضحيّة ، وأغنيّة ، ففي جمعه وجهان : التخفيف والتشديد ، وإنما تشدّد لأنك تريد الأفاعيل ، فتكون مشدّدة لاجتماع الياء من جمع « 4 » الفعل والياء الأصلية . وإن خفّفت « 5 » حذفت ياء الجمع فخففت الياء الأصلية ، وهو كما يقال : القراقير « 6 » والقراقر ، ( فمن قال الأماني بالتخفيف ) « 7 » فهو الذي يقول القراقر ، ومن شدّد الأماني فهو الذي يقول القراقير . والأمنيّة في المعنى التلاوة ، كقول اللّه عزّ وجلّ : « إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » « 8 » أي في تلاوته ، والأمانىّ أيضا أن يفتعل
--> ( 1 ) آية 63 سورة الشعراء . ( 2 ) يعنى « منه » ليست في ج ، ش ، ويبدو أنها تفسير لعبارة المؤلف من المستملي . ( 3 ) آية 31 سورة الأحزاب . و « يقنت » حملا على لفظ « من » وبالتاء من فوق حملا على المعنى . ( 4 ) في أ : « جميع » يريد الحادثة في صيغة الأفاعيل . ( 5 ) في ج ، ش : « وإذا خففت . . . » . ( 6 ) قراقير وقراقر جمع قرقور بالضم وهي السفينة العظيمة الطويلة . ( 7 ) في أ : « فمن خفف الأماني » . ( 8 ) آية 52 سورة الحج .