يحيى بن زياد الفراء
42
معاني القرآن
وقوله : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . . . ( 61 ) أي الذي هو أقرب ، من الدّنوّ ، ويقال من الدّناءة . والعرب تقول : إنه لدنىّ [ ولا يهمزون « 1 » ] يدنّى في الأمور أي « 2 » يتّبع خسيسها وأصاغرها . وقد كان زهير « 3 » الفرقبى يهمز : « أتستبدلون الّذى هو أدنى بالّذى هو خير » ولم نر العرب تهمز أدنى إذا كان من الحسّة ، وهم في ذلك يقولون إنه لدانئ خبيث [ إذا كان ماجنا « 4 » ] فيهمزون . وأنشدني بعض بنى كلاب : باسلة الوقع سرابيلها * بيض إلى دانئها الظّاهر « 5 » يعنى « 6 » الدروع « 7 » على خاصّتها - يعنى الكتيبة - إلى الخسيس منها ، فقال : دانئها يريد الخسيس . وقد كنا نسمع المشيخة يقولون : ما كنت دانئا ولقد دنأت ، والعرب تترك الهمزة . ولا أراهم رووه إلّا وقد سمعوه . وقوله : اهْبِطُوا مِصْراً . . . ( 61 ) كتبت بالألف ، وأسماء البلدان لا تنصرف خفّت أو ثقلت ، وأسماء النساء « 8 » إذا خفّ منها شئ جرى « 9 » إذا كان على ثلاثة أحرف وأوسطها ساكن مثل دعد وهند
--> ( 1 ) « ولا يهمزون » ساقط من أ . ( 2 ) سقط في ش ، ج . ( 3 ) هو من القرّاء النحويين ، وكان في زمن عاصم ، ويعرف بالكسائي . وانظر طبقات القراء لابن الجزري رقم 1301 . والفرقبىّ نسبة إلى فرقب ، كقنفذ . وفي القاموس : فرقب موضع ومنه الثياب الفرقبية : ثياب بيض من كتان . وقال شارحه : وردت هذه النسبة في الثياب والرجال ، فيمكن أن تكون إلى موضع ، أو يكون الرجل منسوبا إلى حمل الثياب . ( 4 ) ما بين المربعين ساقط من أو من عبارة الفراء المنقولة في اللسان . وهو صحيح لغة ، قال في اللسان : دنؤ الرجل دناءة إذا كان ماجنا . ( 5 ) البيت من قصيدة طويلة للأعشى قالها في منافرة عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة العامرىّ مطلعها : شاقتك من قتلة أطلالها * بالشط فالوتر إلى حاجر وبسل الرجل بسولا فهو باسل وبسل إذا عبس غضبا أو شجاعة . والسربال : الدرع أو كل ما لبس والجمع سرابيل ، والمراد هنا الدروع كما قال المؤلف . ( 6 ) في ج ، ش : « وفسر فقال يعنى . . . إلخ » . ( 7 ) في ج ، ش : « في خاصتها » . ( 8 ) في ج ، ش : « الناس » . ( 9 ) أي ( انصرف ) ونون . وهذا اصطلاح الكوفيين . فالجارى عندهم المنصرف ، وغير الجاري هو الممنوع من الصرف . ويعبرون أيضا بالمجرى وغير المجرى ، من الإجراء .