يحيى بن زياد الفراء
28
معاني القرآن
جواب لقوله : « ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ » ففي قوله : « فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » الجزم والنصب على ما فسّرت لك ، وليس في قوله : « فَتَطْرُدَهُمْ » إلا النصب ، لأنّ الفاء فيها مردودة على محلّ وهو قوله : « ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ » و « عَلَيْكَ » لا تشاكل الفعل ، فإذا كان ما قبل الفاء اسما لا فعل فيه ، أو محلّا مثل قوله : « عندك وعليك وخلفك » ، أو كان فعلا ماضيا مثل : « قام وقعد » لم يكن في الجواب بالفاء إلا النصب . وجاز في قوله : فيذرك من أخرى القطاة فتزلق لأن الذي قبل الفاء يفعل والذي بعدها يفعل ، وهذا مشاكل بعضه لبعض ؛ لأنه فعل مستقبل فيصلح أن يقع على آخره ما يقع على أوّله ، وعلى أوّله ما يقع على آخره ؛ لأنه فعل مستقبل « 1 » . وقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ . . . ( 37 ) ف آدَمُ مرفوع والكلمات في موضع نصب . وقد قرأ بعض القرّاء : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فجعل الفعل للكلمات ، والمعنى - واللّه أعلم - واحد ؛ لأن ما لقيك فقد لقينه ، وما نالك فقد نلته . وفي قراءتنا : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 2 » وفي حرف عبد اللّه : « لا ينال عهدي الظّالمون » . وقوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ [ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ « 3 » ] . . . ( 40 ) المعنى لا تنسوا نعمتي ، لتكن منكم على ذكر ، وكذلك كل ما جاء من ذكر النعمة فإن معناه - واللّه أعلم - على هذا : فاحفظوا ولا تنسوا . وفي حرف عبد اللّه :
--> ( 1 ) « لأنه فعل مستقبل » ساقط من ج ، ش . ( 2 ) آية 124 سورة البقرة . ( 3 ) زيادة في أ .