يحيى بن زياد الفراء
25
معاني القرآن
ماضيا ؛ فإن جئت بيكون مع عسى وكاد صلح ذلك فقلت : عسى أن يكون قد ذهب ؛ كما قال اللّه : « قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ » « 1 » . وقوله : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ يعنى نطفا « 2 » ، وكل ما فارق الجسد من شعر أو نطفة فهو ميتة ؛ واللّه أعلم . يقول : فأحياكم من النّطف ، ثم يميتكم بعد الحياة ، ثم يحييكم للبعث . وقوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ . . . ( 29 ) الاستواء في كلام العرب على جهتين : إحداهما أن يستوى الرجل [ و ] « 3 » ينتهى شبابه ، أو يستوى عن اعوجاج ، فهذان وجهان . ووجه ثالث أن تقول : كان مقبلا على فلان ثم استوى علىّ يشاتمنى وإلىّ سواء « 4 » ، على معنى أقبل إلى وعلىّ ؛ فهذا معنى قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ واللّه أعلم . وقال « 5 » ابن عباس : ثم استوى إلى السماء : صعد ، وهذا كقولك للرجل : كان قائما فاستوى قاعدا ، وكان قاعدا فاستوى قائما . وكلّ في كلام العرب جائز . فأما قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ فإن السماء في معنى جمع ، فقال « فَسَوَّاهُنَّ » للمعنى المعروف أنهنّ سبع سماوات . وكذلك الأرض يقع عليها - وهي واحدة - الجمع . ويقع عليهما التوحيد وهما مجموعتان ، قال اللّه عزّ وجلّ : « رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 6 » . ثم قال : « وَما بَيْنَهُما » ولم يقل بينهن ، فهذا دليل على ما ( قلت « 7 » لك ) .
--> ( 1 ) آية 72 سورة النمل . ( 2 ) في ش : « يعنى النطف » . ( 3 ) في الأصول « أو » بدل الواو . ( 4 ) في ج ، ش : « استوى علىّ وإلىّ يشاتمنى » وكذا في اللسان . ( 5 ) في أ : « وقد قال » . ( 6 ) آية 5 سورة والصافات . ( 7 ) في أ : ( أخبرتك ) .