يحيى بن زياد الفراء
10
معاني القرآن
وإذا كان الهجاء أوّل سورة فكان حرفا واحدا ؛ مثل قوله « ص » و « ن » و « ق » كان فيه وجهان في العربية ؛ إن نويت به الهجاء تركته جزما وكتبته حرفا واحدا ، وإن جعلته اسما للسورة أو في مذهب قسم كتبته على هجائه « نون » و « صاد » و « قاف » وكسرت الدال من صاد ، والفاء من قاف ، ونصبت النون الآخرة من « نون » فقلت : « نون والقلم » و « صاد والقرآن » و « قاف » لأنه قد صار كأنه أداة ؛ كما قالوا رجلان ، فخفضوا النون من رجلان لأن قبلها ألفا ، ونصبوا النون في « المسلمون والمسلمين » لأن قبلها ياء وواوا . وكذلك فافعل ب « يس وَالْقُرْآنِ » فتنصب النون من « يس » وتجزمها . وكذلك « حم » و « طس » ولا يجوز ذلك فيما زاد على هذه الأحرف مثل « طا سين ميم » لأنها لا تشبه الأسماء ، و « طس » تشبه قابيل . ولا يجوز ذلك في شئ من القرآن مثل « ألم » * و « المر » ونحوهما . وقوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ . . . ( 2 ) يصلح فيه ذلِكَ من جهتين ، وتصلح فيه « هذا » من جهة ؛ فأما أحد الوجهين من « ذلِكَ » فعلى معنى : هذه الحروف يا أحمد « 1 » ، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك . والآخر أن يكون « ذلِكَ » على معنى يصلح فيه « هذا » ؛ لأن قوله « هذا » و « ذلِكَ » يصلحان في كل كلام إذا ذكر ثم أتبعته بأحدهما بالإخبار عنه . ألا ترى أنك تقول : قد قدم فلان ؛ فيقول السامع : قد بلغنا ذلك ، وقد بلغنا هذا الخبر ، فصلحت فيه « هذا » ؛ لأنه قد قرب من جوابه ، فصار كالحاضر الذي تشير إليه ، وصلحت فيه « ذلِكَ » لانقضائه ، والمنقضى كالغائب . ولو كان شيئا قائما يرى لم يجز مكان « ذلِكَ » « هذا » ،
--> ( 1 ) في ج ، ش « محمد » .