يحيى بن زياد الفراء

3

معاني القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ . . . ( 2 ) اجتمع القرّاء على رفع « الْحَمْدُ » . وأمّا أهل البدو فمنهم من يقول : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » . ومنهم من يقول : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » . ومنهم من يقول : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فيرفع الدال واللام . فأما من نصب فإنه يقول : « الْحَمْدُ » ليس باسم إنما هو مصدر ؛ يجوز لقائله أن يقول : أحمد اللّه ، فإذا صلح مكان المصدر ( فعل أو يفعل ) « 1 » جاز فيه النصب ؛ من ذلك قول اللّه تبارك وتعالى : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ » « 2 » يصلح مكانها في مثله من الكلام أن يقول : فاضربوا الرقاب . ومن ذلك قوله : « مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » « 3 » ؛ يصلح أن تقول في مثله من الكلام : نعوذ باللّه . ومنه قول العرب : سقيا لك ، ورعيا لك ؛ يجوز مكانه : سقاك اللّه ، ورعاك اللّه . وأما من خفض الدال من « الْحَمْدُ » فإنه قال : هذه كلمة « 4 » كثرت على ألسن العرب حتى صارت كالاسم الواحد ؛ فثقل عليهم أن يجتمع في اسم واحد من كلامهم ضمّة بعدها كسرة ، أو كسرة بعدها ضمّة ، ووجدوا الكسرتين قد تجتمعان في الاسم الواحد مثل إبل ؛ فكسروا الدال ليكون على المثال من أسمائهم .

--> ( 1 ) يريد الماضي أو المضارع ، والأمر عند الكوفيين قطعة من المضارع . ( 2 ) آية 4 سورة محمد . ( 3 ) آية 79 سورة يوسف . ( 4 ) يريد جملة الحمدلة . وإطلاق الكلمة على الجملة مجاز .