يحيى بن زياد الفراء
86
معاني القرآن
فإذا كانت جزاء جزمت الفعلين : الفعل الذي مع أينما وأخواتها ، وجوابه ؛ كقوله « أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ » « 1 » فإن أدخلت الفاء في الجواب رفعت الجواب ؛ فقلت في مثله من الكلام : أينما تكن فآتيك . كذلك قول اللّه - تبارك وتعالى - « وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ » . فإذا كانت استفهاما رفعت الفعل الذي يلي أين وكيف ، ثم تجزم الفعل الثاني ؛ ليكون جوابا للاستفهام ، بمعنى الجزاء ؛ كما قال اللّه تبارك وتعالى : « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » « 2 » ثم أجاب الاستفهام بالجزم ؛ فقال - تبارك وتعالى - « يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » * « 3 » . فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاء نصبت كما قال اللّه - تبارك وتعالى - « لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ » « 4 » فنصب . فإذا جئت إلى العطوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه ؛ إن شئت رفعت العطف ؛ مثل قولك : إن تأتني فإني أهل ذاك ، وتؤجر وتحمد ، وهو وجه الكلام . وإن شئت جزمت ، وتجعله كالمردود على موضع الفاء . والرفع على ما بعد الفاء . وقد قرأت القرّاء « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ » « 5 » . رفع وجزم . وكذلك « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
--> ( 1 ) آية 148 سورة البقرة . ( 2 ) آية 10 سورة الصف . ( 3 ) آية 12 سورة الصف . ( 4 ) آية 10 سورة المنافقين . وقد عدّ لولا في أدوات الاستفهام ، وهذا المعنى ذكره الهروي ، كما في المغني ، ومثل له بالآية . وقال الأمير في كتابته على المغني : « الاستفهام هنا بعيد جدّا » أي والقريب في الآية معنى العرض أو التحضيض . ( 5 ) آية 186 سورة الأعراف .