المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

90

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قوله عز وجل أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 49 قَالَ الْإِمَامُ ع ثُمَّ أَخْبَرَ ( عَنْ جَلَالَةِ ) « 1 » هَؤُلَاءِ - الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الشَّرِيفَةِ ، فَقَالَ : « أُولئِكَ » أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ « عَلى هُدىً » بَيَانٍ « 2 » وَصَوَابٍ « مِنْ رَبِّهِمْ » وَعِلْمٍ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ « أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » النَّاجُونَ مِمَّا مِنْهُ يَوْجِلُونَ ، الْفَائِزُونَ بِمَا يُؤَمِّلُونَ « 3 » . 50 قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِلَالًا كَانَ يُنَاظِرُ الْيَوْمَ فُلَاناً ، فَجَعَلَ [ بِلَالٌ ] يَلْحَنُ فِي كَلَامِهِ ، وَفُلَانٌ يُعْرِبُ ، وَيَضْحَكُ مِنْ بِلَالٍ . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّمَا يُرَادُ إِعْرَابُ الْكَلَامِ وَتَقْوِيمُهُ لِتَقْوِيمِ الْأَعْمَالِ وَتَهْذِيبِهَا ، مَا ذَا يَنْفَعُ فُلَاناً إِعْرَابُهُ وَتَقْوِيمُهُ لِكَلَامِهِ - إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مَلْحُونَةً أَقْبَحَ لَحْنٍ وَمَا يَضُرُّ بِلَالًا لَحْنُهُ فِي كَلَامِهِ - إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقَوَّمَةً أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ ، مُهَذَّبَةً أَحْسَنَ تَهْذِيبٍ قَالَ الرَّجُلُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ ذَاكَ قَالَ : حَسْبُ ( بِلَالٍ ) مِنَ التَّقْوِيمِ لِأَفْعَالِهِ وَالتَّهْذِيبِ لَهَا - أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَداً نَظِيراً لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَا يَرَى أَحَداً بَعْدَهُ نَظِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ عَانَدَ عَلِيّاً فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَحَسْبُ فُلَانٍ مِنَ الِاعْوِجَاجِ وَاللَّحْنِ فِي أَفْعَالِهِ - الَّتِي لَا يَنْتَفِعُ مَعَهَا بِإِعْرَابِهِ لِكَلَامِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَتَقْوِيمِهِ لِلِسَانِهِ - أَنْ يُقَدِّمَ الْأَعْجَازَ عَلَى الصُّدُورِ ، وَالْأَسْتَاهَ عَلَى الْوُجُوهِ « 4 » وَأَنْ يُفَضِّلَ الْخَلَّ فِي الْحَلَاوَةِ عَلَى الْعَسَلِ ، وَالْحَنْظَلَ فِي الطِّيبِ ، وَالْعُذُوبَةِ عَلَى اللَّبَنِ يُقَدِّمُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ - الَّذِي لَا يُنَاسِبُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخِصَالِ « 5 » [ وَ ] فَضْلِهِ .

--> ( 1 ) . « عزّ جلاله بأنّ » البحار : 67 . « اللّه جلّ جلاله عن » البحار 68 . ( 2 ) . « والبيان » الأصل والتّأويل . « أي ببيان » البحار : 67 . ( 3 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 34 ح ، والبحار : 67 - 18 ، وج 68 - 286 من ح 43 ، وفيه : الفائزون بما به يؤمنون . ( 4 ) . قال ابن منظور في لسان العرب : 13 - 495 : يقال لأراذل النّاس : هؤلاء الأستاه ولأفاضله : هؤلاء الأعيان ، والوجوه . ( 5 ) . « خصاله » ب ، ط .