المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
65
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع مُخَاطَبَتَهُمْ فَقَالَ قَائِلُهُمْ : إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً ، فَقَدْ عَلِمْنَا كَمْ قَدْرُ مُلْكِ أُمَّتِهِ ، هُوَ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً : الْأَلِفُ وَاحِدٌ ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ ، وَالْمِيمُ أَرْبَعُونَ . فَقَالَ عَلِيٌّ ص : فَمَا تَصْنَعُونَ بِ « المص » وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ قَالُوا : هَذِهِ إِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ . فَقَالَ [ عَلِيٌّ ع ] : فَمَا تَصْنَعُونَ بِ « الر » وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ . [ فَ ] قَالُوا : هَذِهِ أَكْثَرُ ، هَذِهِ مِائَتَانِ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ سَنَةً . [ فَ ] قَالَ عَلِيٌّ ع : فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ بِ « المر » وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ « 1 » قَالُوا : هَذِهِ أَكْثَرُ ، هَذِهِ مِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : فَوَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَهُ ، أَوْ جَمِيعُهَا لَهُ فَاخْتَلَطَ كَلَامُهُمْ ، فَبَعْضُهُمْ قَالَ : لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ يُجْمَعُ لَهُ كُلُّهَا وَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُلْكُ إِلَيْنَا . يَعْنِي إِلَى الْيَهُودِ . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : أَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَطَقَ بِهَذَا ، أَمْ آرَاؤُكُمْ دَلَّتْ « 2 » عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كِتَابُ اللَّهِ نَطَقَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ آرَاؤُنَا دَلَّتْ عَلَيْهِ . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : فَأْتُوا بِكِتَابٍ [ مُنْزَلٍ ] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - يَنْطِقُ بِمَا تَقُولُونَ . فَعَجَزُوا عَنْ إِيرَادِ ذَلِكَ ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : فَدَلُّونَا عَلَى صَوَابِ هَذَا الرَّأْيِ فَقَالُوا : صَوَابُ رَأْيِنَا دَلِيلُهُ [ عَلَى ] أَنَّ هَذَا حِسَابُ الْجُمَّلِ . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : وَكَيْفَ دَلَّ عَلَى مَا تَقُولُونَ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ إِلَّا مَا اقْتَرَحْتُمْ بِلَا بَيَانٍ ! أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قِيلَ لَكُمْ : إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ دَالَّةٌ عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ - لِمُلْكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص ، وَلَكِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْناً - بِعَدَدِ هَذَا الْحِسَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ [ عَلَى ] : أَنَّ لِعَلِيٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ دَيْناً - عَدَدَ مَالِهِ مِثْلَ عَدَدِ
--> ( 1 ) . « فما تصنعون بما أنزل عليه المر » المعاني والبحار . ( 2 ) . « دلتكم » بعض المصادر .