المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
50
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قوله عز وجل غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ 23 قَالَ الْإِمَامُ ع : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ ، وَهُمُ : النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَأَنْ يَسْتَعِيذُوا [ بِهِ ] مِنْ طَرِيقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : « قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ - مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ » « 1 » وَأَنْ يَسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ طَرِيقِ الضَّالِّينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ - وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ - وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ » « 2 » وَهُمُ النَّصَارَى . ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَهُوَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ ، وَضَالٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ الرِّضَا ع كَذَلِكَ ، وَزَادَ فِيهِ ، فَقَالَ : وَمَنْ تَجَاوَزَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْعُبُودِيَّةَ - فَهُوَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَمِنَ الضَّالِّينَ . « 3 » . 24 وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : « لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيَّةَ ، ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَلَنْ تَبْلُغُوا « 4 » وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى ، فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغَالِينَ » . قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ ، فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا « 5 »
--> ( 1 ) . المائدة : 60 ، 77 . ( 2 ) . المائدة : 60 ، 77 . ( 3 ) . عنه البحار : 92 - 256 ذ ح 48 ، وتأويل الآيات : 1 - 30 ح 15 قطعة ، وعنه البحار : 25 - 273 ضمن ح 20 وعن الإحتجاج : 2 - 233 قطعة . ( 4 ) . قال المجلسيّ - رحمه اللّه - : أي بعد ما أثبتّم لنا العبوديّة ، كلّ ما قلتم في وصفنا كنتم مقصّرين في حقّنا ، ولن تبلغوا ما نستحقّه من التّوصيف . أقول : إنّ المراد هو استحالة بلوغنا ما يستحقّونه عليهم السّلام أبدا . وبالحقّ أقول : وأنّى لنا ذلك وقد اصطفاهم اللّه على الخلق . ( 5 ) . زاد في الإحتجاج « فوصفه الرّضا عليه السّلام أحسن وصف ، ومجّده ، ونزّهه عمّا لا يليق به تعالى » وأسقط كلّ الخطبة .