المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
48
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ - بِالتَّوْفِيقِ لِدِينِكَ وَطَاعَتِكَ . وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ - وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » « 1 » وَحُكِيَ هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ هَؤُلَاءِ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ وَصِحَّةِ الْبَدَنِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ هَذَا نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ ظَاهِرَةً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ يَكُونُونَ كُفَّاراً ، أَوْ فُسَّاقاً فَمَا نُدِبْتُمْ [ إِلَى ] أَنْ تَدْعُوا بِأَنْ تُرْشَدُوا إِلَى صِرَاطِهِمْ ، وَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالدُّعَاءِ - لِأَنْ تُرْشَدُوا إِلَى صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ [ اللَّهُ ] عَلَيْهِمْ : بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ « 2 » وَبِالْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - وَأَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَبِالتَّقِيَّةِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُسْلَمُ بِهَا : مِنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ ، ( وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِي أَيَّامِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَكُفْرِهِمْ ) « 3 » بِأَنْ تُدَارِيَهُمْ فَلَا تُغْرِيَهُمْ بِأَذَاكَ وَأَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَبِالْمَعْرِفَةِ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ وَالَى مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدِ « 4 » وَعَادَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَّا كَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ حِصْناً مَنِيعاً ، وَجُنَّةً حَصِينَةً . وَمَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ دَارَى عِبَادَ اللَّهِ بَأَحْسَنِ الْمُدَارَاةِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي بَاطِلٍ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهَا مِنْ حَقٍّ - إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى نَفَسَهُ تَسْبِيحاً ، وَزَكَّى عَمَلَهُ ، وَأَعْطَاهُ بَصِيرَةً عَلَى كِتْمَانِ سِرِّنَا ، وَاحْتِمَالَ الْغَيْظِ لِمَا يَسْمَعُهُ مِنْ أَعْدَائِنَا [ وَ ] ثَوَابَ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَخَذَ نَفْسَهُ بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ - فَوَفَّاهُمْ حُقُوقَهُمْ جَهْدَهُ ، وَأَعْطَاهُمْ مُمْكِنَهُ
--> ( 1 ) . النّساء : 69 . ( 2 ) . « برسول اللّه » أ . ( 3 ) . « ومن شرّ الزّنادقة في أيّام أعداء اللّه بكفرهم » ب ، ط . وفي المصادر : آثام بدل « أيّام » . ( 4 ) . زاد في الأصل : وأصحاب محمّد .