المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

44

تفسير الإمام العسكري ( ع )

20 قَالَ الْإِمَامُ ع [ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ] ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أَيْ « 1 » : أَدِمِ لَنَا تَوْفِيقَكَ الَّذِي بِهِ أَطَعْنَاكَ فِي مَاضِي أَيَّامِنَا - حَتَّى نُطِيعَكَ كَذَلِكَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِنَا « 2 » وَ ( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) هُوَ صِرَاطَانِ : صِرَاطٌ فِي الدُّنْيَا ، وَصِرَاطٌ فِي الْآخِرَةِ . فَأَمَّا الطَّرِيقُ « 3 » الْمُسْتَقِيمُ فِي الدُّنْيَا - فَهُوَ مَا قَصُرَ عَنِ الْعُلُوِّ ، وَارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرِ - وَاسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ . وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ : طَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٌ ، لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ ، وَلَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ . [ قَالَ : وَ ] « 4 » قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ع : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يَقُولُ : أَرْشِدْنَا لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، أَرْشِدْنَا لِلُزُومِ الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى مَحَبَّتِكَ ، وَالْمُبَلِّغِ إِلَى جَنَّتِكَ « 5 » وَالْمَانِعِ مِنْ أَنْ نَتَّبِعَ أَهْوَاءَنَا فَنَعْطَبَ ، أَوْ أَنْ نَأْخُذَ بِآرَائِنَا فَنَهْلِكَ . ثُمَّ قَالَ « 6 » ع : فَإِنَّ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ ، وَأُعْجِبَ بِرَأْيِهِ - كَانَ كَرَجُلٍ سَمِعْتُ غُثَاءَ « 7 » الْعَامَّةِ تُعَظِّمُهُ وَتَصِفُهُ « 8 » ، فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُنِي - لِأَنْظُرَ مِقْدَارَهُ وَمَحَلَّهُ فَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ خَلْقٌ مِنْ غُثَاءِ الْعَامَّةِ ، فَوَقَفْتُ مُنْتَبِذاً « 9 » عَنْهُمْ ، مُتَغَشِّياً بِلِثَامٍ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمْ ، فَمَا زَالَ يُرَاوِغُهُمْ « 10 » حَتَّى خَالَفَ طَرِيقَهُمْ فَفَارَقَهُمْ ، وَلَمْ يَعُدْ « 11 »

--> ( 1 ) . « يقول » ب ، ط . « قال » المعاني . « نقول » البحار . ( 2 ) . « أعمالنا » أ . ( 3 ) . « الصّراط » ب ، ط ، والمعاني . ( 4 ) . من المعاني . ( 5 ) . « دينك » المعاني . ( 6 ) . « قال عليّ » أ . ( 7 ) . « أعناء » تنبيه الخواطر ، وكذا الّتي بعدها . والأعناء : القوم من قبائل شتّى . قال ابن الأثير في النّهاية : 3 - 343 : ومنه حديث الحسن « هذا الغثاء الّذي كنّا نحدّث عنه » يريد أرذال النّاس وسقطهم . ( 8 ) . وصف الشّيء له وعليه وصفا وصفة : حلاه . ( لسان العرب : 9 - 356 ) . وفي المعاني : وتسفه . ( 9 ) . « فرفعت مستترا » خ ل . ( 10 ) . « يراوعهم » أ . ريع القوم : تجمعوا . راغ : خدع . ( 11 ) « يقر » بعض المصادر .