المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
485
تفسير الإمام العسكري ( ع )
[ حديث المنزلة ] 7 ، 14 ، 1 فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامُ - وَيَقُولُ : إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَيُقِيمَ عَلِيٌّ ، وَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ وَتُقِيمَ أَنْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : ذَاكَ لِعَلِيٍّ . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْرِ رَسُولِهِ ، وَإِنْ كُنْتُ أُحِبُّ أَلَّا أَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : « أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي » « 1 » قَالَ ع : رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لَكَ أَجْرُ خُرُوجِكَ مَعِي فِي مُقَامِكَ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ أُمَّةً وَحْدَكَ كَمَا جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ ع أُمَّةً ، تَمْنَعُ جَمَاعَةَ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ هَيْبَتُكَ عَنِ الْحَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَشَيَّعَهُ عَلِيٌّ ع خَاضَ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا : إِنَّمَا خَلَّفَهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ لِبُغْضِهِ لَهُ ، وَلِمَلَالَتِهِ مِنْهُ ، وَمَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَلْقَاهُ « 2 » الْمُنَافِقُونَ - فَيَقْتُلُوهُ وَيُحَارِبُوهُ فَيُهْلِكُوهُ . فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص . فَقَالَ عَلِيٌّ ع : تَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَ مَا يَكْفِيكَ أَنَّكَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَنُورُ بَصَرِي ، وَكَالرُّوحِ فِي بَدَنِي . ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَصْحَابِهِ ، وَأَقَامَ عَلِيٌّ ع بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ كُلَّمَا دَبَّرَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ يُوقِعُوا بِالْمُسْلِمِينَ ، فَزِعُوا مِنْ عَلِيٍّ وَخَافُوا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَدْفَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ : هِيَ كَرَّةُ مُحَمَّدٍ الَّتِي لَا يَئُوبُ « 3 » مِنْهَا .
--> ( 1 ) . تقدّم في ص 380 مع بيان ، فراجع . ( 2 ) . « يبيته » ص ، ق ، والبحار . بيّت - بالياء المشدّدة - العدوّ : هجم ليلا . ( 3 ) . أي يرجع .