المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

480

تفسير الإمام العسكري ( ع )

وَلْيَغْضَبْ إِذَا رَأَى الْحَقَّ مَتْرُوكاً ، وَرَأَى الْبَاطِلَ مَعْمُولًا بِهِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّهَوُّنَ « 1 » فِيهِ مَعَ التَّمَكُّنِ - وَالْقُدْرَةِ وَزَوَالِ التَّقِيَّةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ لَكُمْ عُذْراً عِنْدَ ذَلِكَ « 2 » . [ فِي ذَمِّ تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ : ] 307 وَلَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ إِلَى جَبْرَئِيلَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْسِفَ بِبَلَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ - فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : يَا رَبِّ أَخْسِفُ بِهِمْ إِلَّا بِفُلَانٍ الزَّاهِدِ لِيَعْرِفَ مَا ذَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَلِ اخْسِفْ بِفُلَانٍ قَبْلَهُمْ . فَسَأَلَ رَبَّهُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ - عَرِّفْنِي لِمَ ذَلِكَ وَهُوَ زَاهِدٌ عَابِدٌ قَالَ : مَكَّنْتُ لَهُ وَأَقْدَرْتُهُ ، فَهُوَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَكَانَ يَتَوَفَّرُ عَلَى حُبِّهِمْ فِي غَضَبِي لَهُمْ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ بِنَا وَنَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ مُنْكَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمْ عِقَابُ اللَّهِ - ثُمَّ قَالَ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، فَحَسْبُهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَارِهٌ « 3 » . 308 فَلَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ شُفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَعْدُ ، فَلَقَدْ كُنْتَ شَجاً « 4 » فِي حُلُوقِ الْكَافِرِينَ ، لَوْ بَقِيتَ لَكَفَفْتَ الْعِجْلَ - الَّذِي يُرَادُ نَصْبُهُ فِي بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ « 5 » كَعِجْلِ قَوْمِ مُوسَى .

--> ( 1 ) . « الهوينا » ب ، س ، ص ، ق ، والبحار . هوّن عليه الأمر : سهّله وخفّفه . والهوينا : التّؤدة والرّفق . ( 2 ) . عنه البحار : 9 - 333 ذ ح 18 ، وج 22 - 114 ضمن ح 85 ( قطعة ) . ( 3 ) . عنه الوسائل : 11 - 406 ح 12 ، والبحار : 100 - 85 ح 57 . ( 4 ) . الشّجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، الهمّ والحزن . ( 5 ) . « الإسلام » ص ، والبحار . بيضة القوم : ساحتهم .