المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
474
تفسير الإمام العسكري ( ع )
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ مِنَ النِّيرَنْجَاتِ ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ هَذَا مَنْ يَتَعَلَّمُ لِلْإِضْرَارِ « 1 » بِالنَّاسِ ، يَتَعَلَّمُونَ التَّفْرِيقَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَالتَّمَائِمِ وَالْإِيهَامِ - أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ « 2 » [ كَذَا ] وَعَمِلَ كَذَا - لِيَجْلِبَ « 3 » قَلْبَ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ ، وَقَلْبَ الرَّجُلِ عَنِ الْمَرْأَةِ وَيُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ لِذَلِكَ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ - إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بِتَخْلِيَةِ « 4 » اللَّهِ وَعِلْمِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَالْقَهْرِ . ثُمَّ قَالَ : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَيَضُرُّوا ، فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ ، بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِذَلِكَ . وَلَقَدْ عَلِمُوا « 5 » هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ لَمَنِ اشْتَراهُ بِدِينِهِ « 6 » الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ « 7 » وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَرَهَنُوهَا بِالْعَذَابِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَيْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ ، وَتَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ - هُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ ، وَلَا إِلَهَ ، وَلَا بَعْثَ ، وَلَا نُشُورَ . فَقَالَ : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ - ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا آخِرَةَ ، فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ آخِرَةٌ - فَلَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي دَارٍ بَعْدَ الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ
--> ( 1 ) . « الإضرار » أ ، والعيون . ( 2 ) . زاد في العيون والبحار : في موضع . ( 3 ) . « ليحبب » ب ، س ، ق ، د والبحار . « يغضب » ص ، والبرهان . ( 4 ) . خلّى تخلية الأمر وعنه : تركه . ( 5 ) . « علم » الأصل والبحار . ( 6 ) . أي استبدل السّحر بدينه . والكلام في « لمن » للابتداء علقت « علموا » عن العمل . ( 7 ) . زاد بعدها في « أ ، ط ، العيون ، والبحار » : ثمّ قال ( عزّ وجلّ ) .