المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
469
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الطَّيِّبِ مِنْ عِبَادِهِ وَإِمَائِهِ - بِأَنَاتِكَ « 1 » وَصَبْرِكَ وَحِلْمِكَ عَنْهُمْ . يَا مُحَمَّدُ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ - فَهُوَ مِنْ رُفَقَائِكَ فِي الْجِنَانِ ، وَمَنْ نَكَثَ فَعَلَى نَفْسِهِ يَنْكُثُ وَهُوَ مِنْ قُرَنَاءِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي طَبَقَاتِ النِّيرَانِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع : يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ ، وَالرُّوحِ مِنَ الْبَدَنِ ، حُبِّبْتَ إِلَيَّ كَالْمَاءِ الْبَارِدِ إِلَى ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي « 2 » . ثُمَّ قَالَ : لَهُ يَا أَبَا حَسَنٍ تَغَشَّ بِبُرْدَتِي ، فَإِذَا أَتَاكَ الْكَافِرُونَ يُخَاطِبُونَكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْرِنُ بِكَ تَوْفِيقَهُ ، وَبِهِ تُجِيبُهُمْ . فَلَمَّا جَاءَ أَبُو جَهْلٍ ، وَالْقَوْمُ شَاهِرُونَ سُيُوفَهُمْ ، قَالَ لَهُمْ أَبُو جَهْلٍ : لَا تَقَعُوا بِهِ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يَشْعُرُ ، وَلَكِنْ ارْمُوهُ بِالْأَحْجَارِ لِيَنْتَبِهَ بِهَا ، ثُمَّ اقْتُلُوهُ . فَرَمَوْهُ بِأَحْجَارٍ ثِقَالٍ صَائِبَةٍ . فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : مَا ذَا شَأْنُكُمْ وَعَرَفُوهُ ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ع . فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَهْلٍ : أَ مَا تَرَوْنَ مُحَمَّداً كَيْفَ أَبَاتَ هَذَا وَنَجَا بِنَفْسِهِ - لِتَشْتَغِلُوا بِهِ وَيَنْجُو مُحَمَّدٌ ، لَا تَشْتَغِلُوا بِعَلِيٍّ الْمَخْدُوعِ لِيَنْجُوَ بِهَلَاكِهِ مُحَمَّدٌ ، وَإِلَّا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ كَانَ رَبُّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ كَمَا يَزْعُمُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع : أَ لِي « 3 » تَقُولُ هَذَا يَا أَبَا جَهْلٍ بَلِ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَانِي مِنَ الْعَقْلِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ حَمْقَاءِ الدُّنْيَا وَمَجَانِينِهَا - لَصَارُوا بِهِ عُقَلَاءَ ، وَمِنَ الْقُوَّةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ ضُعَفَاءِ الدُّنْيَا - لَصَارُوا بِهِ أَقْوِيَاءَ ، وَمِنَ الشَّجَاعَةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ جُبَنَاءِ الدُّنْيَا - لَصَارُوا [ بِهِ ] شَجْعَاناً ، وَمِنَ الْحِلْمِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ سُفَهَاءِ الدُّنْيَا - لَصَارُوا بِهِ حُلَمَاءَ . وَلَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً - حَتَّى أَلْقَاهُ لَكَانَ لِي وَلَكُمْ شَأْنٌ ، وَلَأَقْتُلَنَّكُمْ قَتْلًا .
--> ( 1 ) . الأناة : الوقار والحلم ، الانتظار والتّمهّل . ( 2 ) . أي الشّديد العطش ، والغلّة - بالضّمّ - حرارة العطش . ( 3 ) . « أنّى » أ .